السيد كمال الحيدري
114
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
كانت له الأولويّة في العرض تطبيقاً للمنهجة المتّبعة القائمة على أساس كينونة البحث المتقدّم على نحو المقدّمة المعرّفة للدخول في البحث اللاحق ، وهكذا الحال في تقديم البحث التجزيئي ليشكّلا معاً مقدّمتين أساسيّتين للتفسير الموضوعي . إنّه تنظيم هندسي يتوقّف فهم فصوله اللاحقة على فهم فصوله السابقة ، وهذه العمليّة التنظيميّة قد حقّقت أرفع مستويات المنهجة العلميّة في عرض البيانات المعرفيّة ، لاسيّما في مجال التفسير ، ورغم خصوصيّة هذه المنظومة الممنهجة إلّا أنّها من الممكن أن تشكّل مدخلًا لفهم النصوص الدينيّة على مستوى الرواية أيضاً ، فإنّها هي الأخرى بحاجة إلى عرض مفرداتي وجملي وموضوعي ، ولكن بالنحو المناسب لأجواء الرواية باعتبار أنّ ألفاظها في الأعمّ الأغلب ليست قطعيّة الصدور « 1 » . 3 . وقد كان من منهجتنا أيضاً - بحسب السيّد الحيدري - الاعتناء بالمفردات القرآنيّة ، واعتبارها حلقة مهمّة في بيان المراد من النصّ القرآني ، لمدخليتها في تركيبة وبنيويّة الجملة ، سواء ما تعلّق منها بالهيئة الجمليّة أم بمادّتها ، فالمفردة تمثّل حجر الزاوية والملمح البارز في رسم الخطوط العامّة للبناء الجملي في النصّ القرآني ، بل هي أشبه ما تكون بالسلّم المؤدّي إلى الهدف ، فهي البناءات الأولى للنصّ والأرضيّة الخصبة للتأمّل ، والقاعدة المتينة لانطلاق العمليّة التفسيريّة بجميع خطوطها ، بل والعمليّة التأويليّة أيضاً ، فالبعد التأويلي وإن كان يبدو - ظاهراً - غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة ، إلّا أنّ هذا التصوّر غير صحيح ؛ لما اتّضح من أنّ الوشائج التي
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 453 - 454 .