السيد كمال الحيدري
108
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
أمّا قوله ( ع ) : « على أربعة أجزاء » فلا ريب بأنَّ الأسماء الإلهيّة بعضها أعمّ من بعض ، كما أنّه يجوز لنا إرجاع الكثير منها إلى اسم واحد جامع لها ، وكذلك في موضوعة الصفات ، من قبيل : إرجاع السميع البصير إلى العالم ، وإرجاع الخالق الرازق إلى القادر ، ومن هذا الباب فقد أرجع ( ع ) جميع الأسماء الإلهيّة إلى اسم واحد ، وأمّا تعيين الأربعة فإنَّ أحدها مكنون وثلاثة ظاهرة ، وفق ما يمليه الحديث . أمّا قوله ( ع ) : « ليس منها واحد قبل الآخر » ، فظاهر العبارة هو أنَّ الاسم الأوّل الذي نُعت بأنّه : ( بالحروف غير مُتصوّت ) مُركّب من أربع كلمات ، نظير : ( هو ، الله ، الرحمن ، الرحيم ) ، فيكون مجموع الأربعة اسماً واحداً مُركّباً من أربعة أسماء ، لكن لمَّا صرَّح الإمام ( ع ) بأنّه لا يتقدَّم واحد على الآخر ، والأسماء الملفوظة لابدَّ أن يكون بعضها مُقدَّماً على الآخر ، فلذلك لا يُمكن أن يكون المراد هو ذلك ، ولا يُمكن أن تكون هذه الأجزاء خارجيّة ولا مقداريّة ولا حدِّية ، لأنَّ الاسم اصطلاحاً هو الذات المُتحيِّثة بصفة ما . من هنا يُمكن أن يُقال : إنّ المراد من الأجزاء هو الخاصّ الواقع تحت العامّ ، وإنَّ معيّتها باعتبار مدلولها ، لأنَّ كلَّ واحد عبارة عن الذات مع صفة ، ولا تتقدّم صفة على صفة واقعاً ، وإن كان اللفظ الدالّ على إحداهما مقدّماً في التكلّم ، ولا يجب أن يكون لكلّ جزء من الأجزاء ، أي : لكلّ اسم من الأربعة ، مظهر متعيّن في عالم الإمكان « 1 » ، كما سيتّضح .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني ، تعليق الميرزا أبي الحسن الشعراني ، مؤسسة التأريخ العربي ، الطبعة الثانية المصحَّحة ، 1429 ه - ، بيروت : ج 3 ، ص 287 .