السيد كمال الحيدري

106

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

الحقائق الخارجيّة . إنَّ قوله ( ع ) : « وبالشخص غير مجسّد » دليل على أنَّ هذا المخلوق غير جسماني ، وإنّما هو وجود مجرّد روحاني ، فالموجود الحقيقي لا يخرج عن هذين القسمين . إنَّ قوله ( ع ) : « وبالتشبيه غير موصوف » يدلّ على عدم كونه عقلًا أو نفساً ؛ إذ لو كان أحدهما لكان شبيهاً بهما ، إلّا أن يُدَّعى تبادر عدم التشبيه بالجسمانيات . إنَّ قوله ( ع ) : « محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم » ينفي كلَّ شيء يُمكن توهّمه أو تصوّره كالنفس ؛ إذ لو كان اللفظ صوتاً لم يحجب عن حسّ السمع ، ولو كان نفساً لم يحجب عن الإدراك مطلقاً ، فإنَّ النفس معقول للناس عامّة ، فبقي أن يكون شيئاً فوق العقل أو في مرتبة العقل الكلّي ، والأوّل أظهر ، فإنَّ العقل معقول أيضاً ، كما أنَّ الشيء الذي فوق العقل - بناءً على ما هو التحقيق من أنَّ العقل أوّل ما خلق الله - لا يكون غير الله تعالى وصفاته . فتحصَّل ممّا تقدّم : أنَّ الاسم هو الذات باعتبار وصفه ، وأنَّ الأسماء إنّما تتكثّر بتكثّر الصفات ، وهذا التكثّر الأسمائي والصفاتي ليس تكثّراً حقيقيّاً بحسب الخارج ، لأنَّ صفاته تعالى عين ذاته المقدّسة ، كما هو ثابت في محلّه . نعم ، لها تكثّر بحسب الواقع ونفس الأمر . ومن هنا يتّضح بأنَّ معنى قوله ( ع ) : « خلق اسماً » ليس بمعناه الُمتبادر من إيجاد شيء مُباين مُفارق لذات الواجب ، وذلك لأنّه قد عُدَّ اسم « الخالق » الوارد في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعيّة ، بل إنَّ إطلاق