السيد كمال الحيدري
103
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
فهم القرآن » عن الدور التعميقي للرواية - [ أي أنّ الراوية كثيراً ما تلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها ] - على المستوى النظري ، قد جسّده بوضوح على مستوى التطبيق في مواضع كثيرة ، نذكر منها - على سبيل المثال لا الحصر - موضعين اثنين فقط : الموضع الأوّل : في تفسيره لقوله تعالى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، كتب سماحته تحت عنوان « معنى الكرسي » ما نصّه : لقد تقدّم أنَّ الكرسي في العرف العامّ اسم لما يقعد عليه ، أو الشيء الذي يُعتمد عليه ويُجلس عليه ، وبهذا المعنى الأوّلي والساذج يقتضي أن يكون كرسيّه سبحانه عظيماً جداً ، حيث تنضوي تحته السماوات والأرض ، لأنّه وسعهما بحسب النصّ ، وهذا المعنى اقتضى من القائلين به الجمع بين الكرسي والعرش في مصداق واحد ، فكرسيّه عرشه ، وعرشه كرسيّه ؛ وعندئذٍ سوف يأخذ الكرسي والعرش معاً بنكتة القعود عليه طابعاً ماديّاً ، وهو ما لا يُمكن القبول به البتّة ؛ لما يتضمَّنه ويستلزم منه من لوازم باطلة أبرزها التجسيم الباطل عقلًا ونقلًا . وقيل : إنَّ كُرسيَّه سرير دون العرش ، أو جسم بين يدي العرش ، وقد سُمِّي بذلك لإحاطته بالسموات السبع « 1 » ، وهو قول لا يبتعد كثيراً عن سابقه الباطل للوازمه . وهذا الوجه الساذج ومُلحقه هما أحد الوجوه الخمسة التي ذكرت للآية الكريمة « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير غريب القرآن ، لفخر الدين الطريحي ، تحقيق وتعليق محمد كاظم الطريحي ، نشر انتشارات الزاهدي ، قم المقدسة : ص 309 . ( 2 ) ينظر : آية الكرسي ، تفسيراً وتأويلًا ، مصدر سابق .