السيد كمال الحيدري

100

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

التطبيقي دون أن تخرج عن مداريّتها ، فإنّ الاستظهار القرآني لا يجوز أن يتشكّل خارج القرآن الكريم ، وقد تبيّن لنا أنّ الإضفاء المعرفي الذي توفّره المصادر الثانويّة التي تأتي في طول القرآن الكريم في فهم النصّ القرآني ربّما تشكّل في موارد خاصّة حجر الزاوية في قراءة النصّ القرآني . إنّ هذا التوصيف هو التوصيف الأكثر انسجاماً مع مقتضى عدم الافتراق بين القرآن والعترة . كتب السيّد الحيدري تحت عنوان « علاقة المحوريّة بإمام كلّ عصر » ، ما نصّه : تقدَّم منّا في دراسات سابقة « 1 » أنَّ الإمام المعصوم ( ع ) هو طريق من طرق معرفة الله تعالى ، وقد عرفنا هنالك أنَّ الإمام ( ع ) هو مظهر من مظاهر الكمال والجمال الإلهيين ، ولذلك فهو محلّ استقطاب وجذب ، لا محلَّ طرد ، وبالتالي فمعرفة مسّماه - لا مجرّد اسمه أو شكله وصورته - تُوجب التحقّق بجمالهم بقدر استعداد العارف به ، والواقف على معرفتهم يكون قد وقف على أعظم بوّابة تطلّ بالعارف على معرفة الله تعالى ، فلا ريب بأنَّ معرفتهم هي معرفة الله تعالى . وعرفنا ما يتمتّع به الإمام من ولاية تشريعيّة وولاية تكوينيّة وفقاً للإمامة القرآنيّة الثابتة لهم عقلًا ونقلًا ، ومن مقتضيات هذه الإمامة القرآنيّة وقوفهم المعرفي والمعنوي على القرآن الكريم ، ولذلك فهم تراجمة القرآن الكريم والقرآن الناطق ، وما نعنيه في المقام هو خصوص الإمامة الإلهيّة

--> ( 1 ) ينظر : معرفة الله ، من أبحاث العلّامة السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الدكتور طلال الحسن : ج 2 ص 175 - 239 .