مجموعة من المؤلفين

30

مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري

انكماش الفقه من الناحية الموضوعية بل أدّى بالتدريج إلى تسرّب الفردية إلى نظرة الفقيه نحو الشريعة نفسها ، أي إن الفقيه وبسبب ترسّخ الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة في ذهنه واعتياده أن ينظر إلى الفرد ومشاكله ، عكس موقفه هذا على نظرته إلى الشريعة فاتّخذت طابعاً فردياً ، وكأنّ الشريعة ذاتها كانت تعمل في حدود الهدف المنكمش الذي يعمل له الفقيه فحسب ، وهو الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة » . وفي معرض تعليقه على فهم النصّ ، أشار السيّد الشهيد أيضاً إلى الذهنية الفردية ، وانكماش الذهنية الاجتماعية وللحدّ الذي لم يعد بإمكان البعض الانسلال من فهم كلمة ( الأسد ) مثلًا في سياقها الاجتماعي ، وانحساره إلى الجانب الفردي المطلق ، أي الجانب العبادي للفرد ، فيقول : « فاللفظ قد يصلح للتعبير عن عدد من المعاني ولكنه يظلّ ظاهراً في معنىً خاصّ من تلك المعاني ، كلفظ الأسد ، قد تستخدمه للتعبير عن الحيوان المفترس فتقول : الأسد ملك الغابة ، وقد تستخدمه للتعبير عن شجاعة الإنسان فتقول : هذا الإنسان أسد . . . » . ويضيف قائلًا : « إذا كان النصّ مرتبطاً بالعبادات فيجب فهمه على أساس لغويّ ولفظيّ فقط ، ولا يجوز أن يفهم على أساس