حميد مجيد هدو

95

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

مقدمة من عادة الباحث أن تتصاعد لديه موجات من الأفكار تتداعى في ما بينها باحثة عن الانسجام مع ما تسبّبه من صورة غير متمازجة عند الوهلة الأولى لكنّها ما تلبث أن تتجاوز ذلك بعد أن تسفر عن محتواها ، إلّا أنّ ذلك قد يتوقّف بصورة أساسيّة على طبيعة مدركها وكيفيّة إدراكها ، مع فرز دقيق لثوابتها ومتغيّراتها والتي هي التي تثير مثل هذه التداخلات فتبدأ دائرة واسعة من التساؤلات أو الاستفسارات ولربما تتحوّل عند البعض إلى إشكالات قد تقوده إلى التمسّك بها كمعتقد لا يمكن تجاوزه لرؤية ما لدى المتبنّي لها فتضيع حركة المعرفة وتتولّد حركة التكهّنات والمبرّرات والمغالطات والجدليّات لتبنّي أو ردّ هذه الإشكاليّات من تلك مع التفاوت ما بين النوعيّة والكمّية لكلّ من ذلك ، وحتّى النوعيّة والكمّية أصبحت مجال رصد فئة دون فئة . إنّ هذا بحدّ ذاته لا يشكّل سديماً تمرّ به المعرفة البشريّة والعقل الذي يحكم مدركاته ، بقدر ما هي منطلق خصب لبناء أسس الأرضيّة المعرفيّة نحو معرفة ما ، حتّى تتكامل معها الصورة المتكاملة للمعرفة الإنسانيّة مع وجود العقبات التي هي من خصائص البحث والتقصّي المعرفي بدءاً من كيفيّة تناول البحث وما هي أولويّات تسلسله مروراً بمادّته وما تحمله من طبيعة منهجيّة تمثِّل روحه وكيان قوام انسجامه . من هنا نجد أهمّية الدراسات والبحوث ذات الإطار المنهجي والمباني والقواعد الحكميّة للتعاطي مع مادّة البحث وطبيعة ما يحويه من تساؤلات ومداخلات وإشكالات وإثارات ، والتي تجمع