حميد مجيد هدو
81
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
بل هو المهذّب والمؤلّف له وإلّا فالمنطق كان موجوداً قبل أرسطو ولكن لم يكن بهذا الكمال الذي وصل على يد أرسطو طاليس . من هنا لابدّ أن نقف متأمّلين عند هذا المنطق لنرى أنّ هذه القوانين وأنّ هذا العلم الذي جاءنا من فكر آخر له أصوله وقواعده واتّجاهاته المختلفة عن الفكر الإسلامي الذي جاء به القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) لنرى أنّ هذا الفكر جاءنا من هناك هل يمكن أن نقبله ضمن إطارنا الفكري أو لا ينبغي ذلك وينبغي أن نطرده عن إطارنا الفكري لأنّ جسمٌ غريب علينا فلا مجال له في هذا الجسم الإسلامي كما يحصل في زرع الأعضاء إذا كان العضو المزروع في أيّ جسم من الأجسام لا يتقبّله الجسم فيرفضه أو يقبله ، وهذا القول ينطبق على المنطق فهل هو من الأجسام الغريبة التي يتقبّلها الفكر الإسلامي أم من الأجسام التي يلفظها ويرفضها الفكر بوصفها من الأجسام الغريبة التي دخلت ضمن الأُطر الفكريّة الإسلاميّة وانسجم مع الفكر الإسلامي وقدّم له خدمة . فهل نؤمن به مطلقاً أم نرفضه مطلقاً ، ومدى حاجتنا إليه أنؤمن ببعضه ونرفض بعضه الآخر ؟ ؟ يقول السيّد الحيدري : إنّه في الفترة الأخيرة نوقش المنطق الأرسطي مناقشة حادّة من قبل : بيكون ، وديكارت ( من المحدثين ) هاجما المنطق الأرسطي كلّه هجوماً عنيفاً معبّرين عنه بأنّه باطل وغير مفيد لإسقاط هذا المنطق عن الفكر الذي يحكمهم هذا قبيل ثلاثة قرون . ولكن في الحقب الأخيرة خفّ هذا الهجوم بعض الشيء بدأ الفلاسفة والمناطقة يفكّرون بشكل أدقّ لا بالشكل الرافض للمنطق الأرسطي جملةً وتفصيلًا ، فيتساءل السيّد الحيدري : ما هي وظيفتنا وموقفنا ؟ هل نرفض المنطق الأرسطي رفضاً مطلقاً كما فعل بعض الغربيّين ، أو نقبله قبولًا مطلقاً كما يحاول البعض أن يدّعي أنّ كلّ ما قاله أرسطو هو صحيح كما ذكر الشيخ الرئيس ابن سينا ؟