حميد مجيد هدو

63

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الخارج عن الاعتباريّات التي وإن لم تكن متحقّقة في الخارج إلّا أنّ لها نحو تحقّق في عالم الاعتبار كما هو الحال في الملكيّة مثلًا ، فهي وإن لم يكن لها وجود خارجيّ خاصّ بها وراء وجود المالك ووجود المملوك ، إلّا أنّها تابعة لجعل المعتبر ولها نحو وجود وتحقّق في عالم الاعتبار . أمّا الغاية الثانية من الفلسفة فتمييز الموجودات الحقيقيّة عن الوهميّات التي لا تحقّق لها لا في عالم الخارج ، ولا في عالم الاعتبار والجعل . والغرض من هذا التمييز بين الموجودات الواقعيّة والموجودات الاعتباريّة والوهميّة هو إشباع الميل الفطري لدى الإنسان في البحث عن الحقائق والواقعيّات « 1 » . فالإنسان يندفع بمقتضى غريزته لتمييز الموجودات الحقيقيّة عن الوهميّات والاعتباريّات ؛ لأنّ الموجودات إن كانت حقيقيّة كما يعبّر عن ذلك السيّد الحيدري فهو يطلبها إن كانت نافعة ، ويطردها إن كانت ضارّة . أمّا إذا كانت وهماً فلا يكون طالباً لها ولا هارباً منها « 2 » . ويستشهد السيّد الحيدري بقول العلّامة الطباطبائي في كتابه « بداية الحكمة » في الصفحة السادسة : « لكنّه ربما أخطأ في نظره ، فرأى ما ليس بحقّ حقّاً واقعاً في الخارج ، كالبخت والغول ، أو اعتقد ما هو حقّ واقع في الخارج باطلًا خرافيّاً ، كالنفس المجرّدة والعقل المجرّد ، فمسّت الحاجة بادئ ذي بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود ، الخاصّة به ، ليميّز بها ما هو موجود في الواقع ممّا ليس كذلك » . ويؤكّد العلّامة الحيدري حقيقة أنّ الإنسان طالب لمعرفة الحقائق وذلك من خلال ترتيب المقدّمات التالية :

--> ( 1 ) ص 21 من شرح بداية الحكمة ، مصدر سابق ( 2 ) انظر ص 26 من الكتاب نفسه .