حميد مجيد هدو
6
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
إنّها سيرةٌ لعالِم واصل ومن القليلين الذين تأثّروا وأثروا ، وساروا على طريق أراد له مريدوه أن يكتمل ، فإذا به يفتح باباً جديداً يضع كلّ المتقدّمين له بالصورة الجليّة التي قرّبت أذهان طلبته إليهم في الحلقات الوحيدة التي تنطق باللغة العربية السليمة وفي إطار المصطلح الفلسفي الذي ظلَّ جامداً طوال القرون التي مرَّ بها هذا المصطلح ، فكتب ما شاء الله له أن يكتب ، وحاضر ما شاء الله أن يحاضر ، وقُرِّر له ما شاء الله أن يقرَّر ، وجُمع كلّ ذلك التراث العلميّ بأبعاده المتعددة في كتب من تآليفه ، وتقريرات تعدّ من أجلّ الأمالي ، وأقراص مدمجة وأشرطة مسجّلة في طريقها إلى التحرير . أمّا ما لم يدلِ به ، على كثرته ، فإنّه يفوق هذا بكثير . ولأهمّية معظم هذه الأبحاث فقد تُرجم الكثير منها إلى بعض اللغات كالفارسيّة والكرديّة والإندونيسيّة . كما جمعت أبحاثه المطبوعة فقط ولحدّ عام 1430 ه ، حيث صدر منها 45 مجلّداً . كان هدفي من وضع هذا الكتاب أن يكون دليلًا للقارئ الكريم على منهج السيّد الحيدري في عرضه لعلمه الذي لا أُغالي إذا ما قلت إنّه الوحيد الذي خاضه بمثل هذا الاقتدار العالي على البسط والتحليل وتنسيق الفكرة والربط والموازنة والاستنتاج والاستقراء . أرجو بذلك خدمة العلم الذي يحمله السيّد الحيدري ، والوفاء لسماحته لتقييم جهده العلمي الذي لم يترك باباً من أبواب المعرفة العقلية والنقلية إلّا طرقه أو حلّ رموزه وإشكاليّاته ، أو وضّح مستغلقاته ، لا أرجو بذلك إلّا القربة إلى الله تعالى ، والله وليّ التوفيق وهو نِعْمَ المولى ونِعْمَ النصير . الدكتور حميد مجيد هدّو بغداد