حميد مجيد هدو

58

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

ج . منهجه في بحث الرواية عقلي لا نقلي وجّهت سؤالًا للسيّد الحيدري عن موقفه من الرواية فأجابني بما يلي : عندما نأتي إلى الرواية لابدّ أن نرى ما هو محتواها ؟ هل محتواها من الأمور التي ينالها العقل بالقدرة على التحليل الاستدلالي والقبول والردّ أم العقل عاجز عن إدراك مضمون الرواية ؟ على سبيل المثال هناك نصّ في نهج البلاغة لأمير المؤمنين ( ع ) يقول : « ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله » هل هذه قضيّة تعبّديّة أم قضيّة عقليّة ؟ الجواب : عقليّة ، فإذن عندما أريد أن أفهم هذه الرواية فلا علاقة لي بالسند أبداً ، حتّى لو كان السند صحيحاً ألف مرّة ولكن مضمون الرواية لا ينسجم مع القواعد العقليّة المسلّمة ، فهذا المضمون غير مقبول ؛ لأنّه مضمون عقليّ . صحيح أنّه جاء في نصّ روائيّ لكن المضمون عقليّ ، وهذا من قبيل أن يروى عن الإمام عليّ بن أبي طالب رواية في قضيّة رياضيّة فأعطيها بيد رياضيّ وأقول له : إنّ السند صحيح ، فيأتي هذا الرياضي إلى الرواية فيقول : إنّ هذا المضمون مخالف للمسلّمات الرياضيّة ومُحال أن يصدر عن أمير المؤمنين ، وتقول له : إنّ الرواية صحيحة السند ، فيُجيب بأنّه لابدّ أن يكون هذا الراوي قد اشتبه . هذا هو منهج السيّد كمال الذي انتهجه وهو المنهج الذي يعتقد فيه أنّ البحث العَقَدي بحثٌ عقليّ لا نقليّ . أمّا إذا كانت الرواية ترتبط بالتعبديات ولا ينالها العقل بإثبات أو نفي ، مثل عدد ركعات صلاة الصبح بركعتين والظهر بأربع ركعات وهكذا فهنا لا يحكّم السيّد الحيدري العقل ولا يرجع إليه ؛ لقوله بأنّنا مأمورون بذلك ، والعقل عندما نستجوبه فلا يُجيبنا ، فليس للعقل هنا أيّ دور ؛ لأنّ الأمر صدر من الوحي ، فحينئذ أُحكِّم الدليل الذي صدر عن الوحي ، فالعقل هو الذي يمنعني من التفكير والرجوع إليه . ومثلها في الجهر بالصلاة أو الإخفات مثلًا ،