حميد مجيد هدو
56
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
على هذا الأساس يعتقد الحيدري أنّ مَنْ أراد أن يفهم الفقه الإسلامي وفقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يقف على المباني العرفانيّة والفلسفيّة والتفسيريّة فليس باستطاعته أن يفهم الفقه كما ينبغي فيكون فهمه مجتزءاً مبعّضاً ، وإذا جعله مبعّضاً لا يمكنه فهم الحقيقة . هناك مثال يضربه بعض العرفانيّين أنّه في ليلة ظلماء وقع بعض النمل على ظهر الفيل وأُذنه ورجله فوقع النزاع بينهم على شكل الفيل ؛ فقال واحد : كيف شكل الفيل ؟ قال : خرطومي ، وقال الآخر : إنّه مسطّح . وراحا يتنازعان كلٌّ يريد إثبات صحّة رأيه ، وعندما بزغ الفجر ووضح النهار رأوا أنّ كلّ واحد منهم قد رأى جانباً واحداً ، فهذا نظر إلى الوجه الذي وقعت عيناه عليه ، وكلاهما كان مشتبهاً لأنّ الفيل ليس مسطّحاً بل فيه جانب مسطّح . أقول : إنّ علماء الاجتماع يقولون إنّ الحقيقة كما يراها البعض هي على شكل هرمي ، كلّ واحد ينظر إليها من جانبه ؛ فهذا يراها من الجانب الأيمن وذلك يراها من زاوية أُخرى ، وهكذا يرى الناظر إلى وجه الشكل الهرمي من زاويته فيقع التنازع بين الجميع . فالجوهرة كلّ هذه الأبعاد متوفّرة فيها فأنت إذا لم تتسلّح بهذه العلوم لا تستطيع فهم الدِّين بكلّ أبعاده ، ولهذا فإنّ كلّ مفسّر لآيات القرآن الكريم يفسّرها من وجهة نظره الخاصّة وحسب اجتهاده وتصوّراته واعتقاداته . من هنا أدرك السيّد الحيدري أنّه لابدّ من التسلّح بجملة هذه العلوم كي يستطيع أن يصل إلى فهم الدِّين فهماً صحيحاً ، فاشتغل بمقدار وسعه على هذه العلوم . . . اشتغل على العرفان ، على الفلسفة ، على التفسير ، على الكلام والعقائد . وعلى هذا يقول الحيدري : إنّ فهمي لهذه الحقيقة التي جاءت على قلب الخاتم ( ص ) ليس هو أصحّ فهماً من الآخرين ولكنّني أعتقد أنّ فهمي أفضل