حميد مجيد هدو

5

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

المقدمة الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين ، وبعد : لم يكلّفني أحد بالكتابة عن سماحة السيّد كمال الحيدري ، بل وجدتُ نفسي محمولًا على الكتابة عنه حملًا ذاتيّاً حين وقفت على مسيرته العلميّة التي قلَّ مَن انتهجها من المعاصرين بعد صدر المتألّهين الشيرازي إلّا من أُوتي الحكمة وفصل الخطاب كالعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي والسيّد عبد الأعلى السبزواري قُدّس سرّهم جميعاً . لقد تعشّق الحجّة السيّد كمال الحيدري المنهج العقلي منذ بدأ عمله العلمي واستمرّ عليه إلى يومنا هذا غير عابئ بصعاب ولا مترنّح أمام الأزمات ولا مستصعب ما استغلق على غيره في هذا الميدان الوعر . عرفته قبل أربعة عقود مبتدئاً يترسّم الطريق إلى التحصيل على أيدي علماء تقليديّين منهجيّين حتّى وصل إلى قمّة الهرم السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه . وحين أُوصدت الأبواب بوجه السيّد الحيدري في العراق لم يهن ولم ينكل ، بل شدَّ الرِّحال إلى مدينة قم المقدّسة ، عشّ آل محمّد ( ص ) . وهناك انطلق في أجواء الدراسة الفلسفيّة والعرفانيّة على أيدي جهابذة الفنّ حتّى وصل إلى ما وصل إليه يوم التقيته قبل حوالي سنتين لألتقي عَلَماً ومفكِّراً ، لم أجد مندوحة عن أن أكتب عنه ما أكتب بعيداً عن المداهنة أو المبالغة أو المناقشة أو التحليل . . .