حميد مجيد هدو
35
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
وبدون أن أُعطي تعهّداً خطّياً ولا كفالة من أحد خرجت من الاعتقال وتهيّأت للرحيل من كربلاء إلى النجف ، حيث كنت أمكث فيها من السبت إلى الأربعاء ثمّ أرجع إلى كربلاء لأمكث يومين فيها من دون أن أظهر أمام الناس أو أُبدي أيّ نشاط ديني أو سياسي وتحت عيون الرقباء والجلاوزة . وبهذه المناسبة أودّ أن أذكر أنّ أولئك الذين ذكرهم مدير الأمن من المتعاونين مع السلطة سرّاً والذين وجّهوا النصائح لي بأن أتعاون مع الأمن لكي أنجو من عذابهم وملاحقتهم ، أنّ هؤلاء كانوا كبش الفداء في النهاية حيث تمّ إعدام العديد منهم بتهم واهية ولم يُعرف مصير العديد منهم إلى يومنا هذا ، وهكذا كانت نهايتهم المحتومة التي توقّعتها لهم سلفاً . في مدرسة الأزري العلمية في النجف الأشرف يقول السيّد الحيدري : عندما كنت في النجف أدرس في حوزتها خلال الأيّام الخمسة من الأسبوع كنت قد اتّخذت من مدرسة الأزري العلميّة مقرّاً لسكني بعيداً عن أعين الرُّقباء ، وكانت المدرسة مرتّبة ومنظّمة ولكنّها خالية من طلبة العلوم الدينيّة سوى اثنين فقط هما : الشيخ صادق العماري ، والآخر اسمه : الشيخ معين . وكانت هذه المدرسة تقع خلف المدرسة اللبنانيّة التي أصبحت خالية من أيّ طالب علم فيما بعد . بقيت في مدرسة الأزري حتّى مغادرتي العراق عام 1980 وهروبي إلى الكويت وسوريا ثمّ الاستقرار في مدينة قم المقدّسة . تتويجه بالعمامة من القضايا التي لن تغيب عن بال السيّد الحيدري موضوع « العمّة » ولها قصّة يذكرها على النحو التالي : حين كنت أدرس « الأصول » في مقبرة المجدّد « السيّد محمّد حسن الشيرازي الكبير » في غرفة صغيرة وهي المقبرة على يمين الخارج من باب