حميد مجيد هدو
33
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
الواحد : سيّد كمال إذا والدك قدّم لك هديّة أتردّها ؟ فأجبت طلبه ولم يدر بخُلدي محتوى المظروف . ولمّا وصلت البيت فتحته فوجدت فيه مبلغ ( 50 ) ديناراً وهو مبلغ متوسّط في ذلك اليوم ( عام 1977 ) . ولمّا أعلمت أخي السيّد فاضل الحيدري الذي أعدمه النظام الجائر فيما بعد بالأمر قال ( رحمة الله عليه ) : هل أنت بحاجة إلى هذا المبلغ في الوقت الذي أنفّذ وصيّة والدي لك بتسديد جميع النفقات الدراسيّة والمعيشيّة التي تحتاجها من مال أوصى به إليك ؟ وكيل الشهيد الصدر في كربلاء عن هذا الأمر يقول سماحته : كنّا نحضر في تلك الحقبة في مجلس السيّد الصدر ( قدس سره ) ومن ذلك الحين أعطاني وكالة في كربلاء لم يعلنها للجميع خوفاً من بطش السلطات الحاكمة آنذاك ، ولكي لا أكون تحت دائرة الضوء ، ولكنّه كان يهمس في آذان المخلصين له وحافظي سرّه قدّس الله سرّه بأنّ وكيلي في كربلاء هو السيّد كمال الحيدري ، فلطالما أمر أصحاب الحقوق الشرعيّة القادمين من كربلاء وضواحيها بتصفية الحقوق الشرعيّة معي بصفتي وكيله الشرعي . والوكالة مدوّنة ولكنّها فُقِدت مع ما فُقد من أوراق ووثائق وكتب ومنشورات ؛ فقسمٌ منها صادرته الجهات الأمنيّة والآخر بني في جدران بيت والدي في كربلاء ثمّ تهدّم ونهبت فيما بعد . إمام الجماعة في جامع العطّارين بكربلاء وقصة الاعتقال يقول سماحته : عند إكمالي الدراسة الأكاديميّة في النجف وحضوري البحث الخارج فيها رجعتُ إلى كربلاء وكيلًا عن السيّد الصدر كما أسلفت وبعد أن تسلّمت جامع العطّارين وكان مسجداً أثرياً كبيراً يقع في منطقة الأسواق التجاريّة وهو خال من إمام جماعة ، وقفت في محرابه لأداء الصلاة ، وإذا بمجموعة من الشباب يأتمّون بي ، وبعد أدائي الصلاة مدّة يومين فقط تمَّ اعتقالي في اليوم الثالث بأمرٍ من مدير أمن كربلاء المدعوّ « هارون » وكان