حميد مجيد هدو
29
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
وأخبرني بوصول الجوائز وموعد الاحتفال التكريمي لتقديمها إلى الطلبة الأوائل المتخرّجين في الكلّية وأنا في مقدّمتهم ، فكانت إجابتي : بأنّني لا أحضر الحفل . فامتعض العميد وقال : إنّك ستخلق لنا ولك مشكلة إذا لم تحضر وتتسلّم الجوائز بيدك . قلت له : وليكن ما يكُن ، وبقيت مصرّاً على موقفي هذا في عدم الحضور ، وقلت للسيّد البكّاء : جد لي طريقاً آخر تتدارك فيه القضيّة . قال السيّد العميد : سوف أخبر لجنة الاحتفال بأنّ السيّد كمال وبعض رفاقه مرضى ولم يكن بإمكانهم الحضور لتسلّم جوائزهم ونحن نتسلّم جوائزهم نيابةً عنهم ، وفعلًا كان ذلك . ولكن السلطة الحاكمة لم ينطلِ عليها مثل هذا الأمر فعرفوا كذب الادّعاء فسجّلت هذه الحادثة لتُثار ضدّهم قضيّة فيما بعد ينقمون بها منهم . رفضه للبعثة إلى فرنسا لمّا كان السيد الحيدري من ذوي المعدّلات العالية ومن المتميّزين من خرّيجي الكلّية لتلك السنة الدراسيّة أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعثاتها إلى خارج العراق لنيل درجة الماجستير والدكتوراه في شتّى الاختصاصات ومنها القانون المقارن ، فقد رشّحت الوزارة السيّد الحيدري لواحدة من تلك البعثات إلى فرنسا لدراسة القانون المقارن في إحدى الجامعات الفرنسيّة لنيل درجة الدكتوراه يشاركه في ذلك أربعة طلّاب آخرون من الأوائل في كلّيات إنسانيّة أخرى من الجامعات العراقيّة ، ومدّة الدراسة خمس سنوات على نفقة الحكومة العراقيّة ، وأرسلت الوزارة الاستمارات الخاصّة بطالب البعثة وفيها تعهّد خطّي يملؤه ويوقّعه طالب البعثة ومن ضمن موادّه التعهّد بالانتماء إلى حزب السلطة . يقول سماحته : وقد جاء الاستفسار عن طريق مسؤول ومدير عامّ في إحدى مؤسّسات وزارة الصناعة وهو عضو بارز في حزب السلطة يومذاك