حميد مجيد هدو
21
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
حدّدت فترة ثلاثة أيّام فقط يسمح فيها بقبول طلبات خريجي الفرع العلمي ، ويبدو أنّ هذا بقي سرّاً من الأسرار ، ولم أتوانَ بل ذهبت إلى النجف في اليوم الثاني وقدّمت الأوراق وصدر أمر قبولي ، ثمّ أُغلق باب القبول للفرع العلمي في الكلّية في اليوم الثالث ، وكنت الوحيد ممّن قُبِل تلك السنة من الفرع العلمي ، كان هذا عام 1974 م . في كلية الفقه يقول السيّد الحيدري : بعد أن تمَّ قبولي في كلّية الفقه قال لي أستاذي الشيخ علي العيثان في كربلاء : يا ولدي إنّ كربلاء لن تنفعك بعد الآن فيجب أن تنتقل إلى النجف لأنّها المكان الطبيعي لك وآفاق مستقبلك العلمي أرحب والأبواب مفتّحة على مصراعيها أمام طموحاتك ورغباتك . عندها شددتُ الرِّحال إلى النجف وانخرطت في كلّية الفقه عام 1974 م ، وكانت الظروف السياسيّة الساخنة للبلد تتصاعد ، وأزمة علماء الدِّين بدأت تتطوّر والملاحقات الظالمة لطلبة الحوزة قائمة على قدم وساق . . . في ظلّ هذه الظروف القاسية يقول سماحته استقرّ بي المقام في النجف واتّخذت من إحدى غرف المدرسة اللبنانيّة الكائنة خلف علوة المخضرات في محلّة الجديدة خلف كلّية الفقه سكناً لي ، وكانت مدرسة كبيرة أُعدّت للطلبة اللبنانيّين ، إلّا أنّه بسبب ظروف البلد وسياسة الاضطهاد والملاحقة لم يبقَ في المدرسة سوى عدد قليل لم يتجاوزوا أصابع اليد ، مع أنّها كانت تستوعب أضعاف هذا العدد ، فكانت تحتوي على عشرات الغرف . وكانت عيون الرُّقباء ورجال السلطة تراقب من يسكن المدرسة ومَن يدخل إليها ومَن يخرج منها ، ويوماً بعد يوم تشتدّ الرقابة الأمنيّة وينتشر الجواسيس أمام وحول المدرسة ، وبعد أن تمَّ إعدام عدد من العلماء والشباب