حميد مجيد هدو

19

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

يقول سماحته : وفي هذه المرحلة لم أكن ألبس زيّ العلماء وطلبة الحوزة ، بل كنت كأيّ شابّ طالب مدرسة رسميّة ، مكشوف الرأس مرتدياً الدشداشة والجاكيت . تواصلت في التلمذة على يد الشيخ حسين فدرست بعض المقدّمات ثمّ بدأت بالشرائع . قال لي : تدرس المكاسب عند والدي الشيخ عليّ ، فتوجّهت إلى والده والذي كان يحفظ « المكاسب » للشيخ الأنصاري فهو لم يكن يقرأ مباشرةً وكان يقول لي : إقرأ العبارة وهو بدوره يكرّرها ويشرحها لي . وكان يحضر بعض الطلبة عنده أحياناً أمثال : الشيخ مجيد الهر ، والسيّد محمد علي الجلوخان ، ولكنّني كنت أتلقّى دروسه وحدي من دون أن يشاركني أحد ، وكنّا نفترش أرضيّة الصحن الشريف فوق فراش صلاة الجماعة التي تعود للعلّامة السيّد محمد طاهر الموسوي البحراني فوق دكّة مقبرة الشيخ خلف الشيخ عسكر . أمّا في الشتاء البارد فقد كان أستاذي الشيخ علي العيثان ينزوي في أحد الأواوين المنحصرة بين باب السدرة والباب السلطانيّة ويستمرّ الدرس من العصر حتّى أذان المغرب حيث ينهي الأستاذ درسه ليتفرّغ لصلاة المغرب والعشاء ثمّ ينصرف ( رحمة الله عليه ) إلى داره الكائنة في محلّة باب الطاق مجاور حمّام كبيس وهو قريب من الصحن الحسيني الشريف . الخيار الصعب واتخاذ القرار يقول السيد الحيدري : في هذه الحقبة لم أكمل « المكاسب » بسبب انشغالي بالدراسة الرسميّة وهو الصف المنتهي في الثانويّة لذلك وضعت نفسي أمام خيارين : إمّا الانكباب على الدراسة الرسميّة والتفرّغ لها كليّاً وأنا المتمكِّن منها وسأحصل عند ذلك على معدّل عال يؤهّلني للدخول إلى كلّية الطب أو الهندسة وهو ما يريده السيّد الوالد والعائلة وهو عين ما يفكِّرون به ويأملونه ، وهو عكس ما أُريد لنفسي أنا وبالضدّ لطموحاتي المستقبليّة التي