حميد مجيد هدو
16
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ومن دون أن أُخبر الوالد والأهل بما سأحقّقه وما أنجزه ، فكانت البداية أن لا أعير أهمّية تُذكر للدرس المدرسيّ ، فانصبّ اهتمامي لدروس الفقه خارج المدرسة ، وصمّمت على أن لا أكون جادّاً في الحضور المدرسي كي لا أحقّق معدلًا عالياً يؤهّلني للقبول في كلّية الطبّ أو الهندسة التي لم أكن أرغب فيهما على خلاف ما يريده الآخرون ، ولمّا دخلت الامتحان الوزاري وأدّيت ما عليَّ من واجب كان معدّلي 58 % وهو معدّل يعدّ ضعيفاً إذا ما قُورنَ بالمعدّلات الطلّابيّة لأقراني وزملائي وهو لا يؤهّلني للدخول إلى أيّة كلّية من كليّات الجامعة . مطالعاته الأُولى يتذكّر السيّد الحيدري بأنّ أوّل كتاب قرأه « من هنا وهناك » للشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله عليه ) وبعده كتابيه : « فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) » ، و « التفسير الكاشف » . ويتذكّر السيّد الحيدري أنّه اتّصل بالمفكّر الإسلامي محمّد جواد مغنية في إحدى زياراته إلى كربلاء في شهر محرّم الحرام ؛ يقول : اتّصلت به في مجلس عزاء حسينيّ أُقيم في المدرسة الهنديّة وهي من المدارس الدينيّة المهمّة في كربلاء وقدّمت نفسي له وأنا يومها طالب في المرحلة الثانويّة وأخبرته بأنّني قد قرأت بعض الكتب التي صدرت له ثمّ سألته بعض الأسئلة التي تمخّضت لديّ من خلال قراءتي لمؤلّفاته وهي أسئلة كثيرة أجاب عليها الشيخ الكريم برحابة صدر ، وأفدت منها فائدة تذكر . من بين أسئلة السيّد الحيدري سؤال أخرجه من كتاب الشيخ مغنية ( فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ) يتعلّق بالأذان . قال السيّد الحيدري للشيخ الضيف : ذكرتم في كتابكم كيفيّة الأذان وبالصورة الآتية : ( الله أكبر الله أكبر ، أشهد أنّ محمّداً رسول الله . . أشهد أنّ محمّداً رسول الله ) . وقد سقطت « أشهد أن لا إله إلّا الله » من الطبعة التي بين