حميد مجيد هدو
154
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
ما تتركها كلّ حركة تجديدية ، ولكنه مجرّد جليد ، عمره قصير ، وأثره قليل . وهكذا كُتب لمحاولة ابن إدريس الحلي ( رحمة الله عليه ) الحياة والخلود ليكون المجدّد الحقيقي والمؤسّس الفعلي للعملية الاجتهادية بمعناها الاصطلاحي المعاصر . ولكن وللأسف الشديد هذه النقلة الإدريسية أخذت طابعاً سُلحفاتياً في ما بعد ، بُطءٌ في الحركة وندرة في التجديد ، فعانى الفقه الإمامي من ركود شديد وفقر مدقع حتى انبرى الفقيه المجدّد شيخ الفقهاء الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمة الله عليه ) الذي للآن تستقي بحوثنا الفقهية والأُصولية من موائده العلمية الإبداعية . ثم عاد الفقه يعاني اختناقاً جديداً ، يطلب من يقرأ رسومه بروح عصرية ، وكادت أن تحين الفرصة الذهبية على يد الأُصولي المجدّد والفقيه الفذّ السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( رحمة الله عليه ) ، الذي قدّم محاولته الرائدة في علم الأُصول ، وكاد أن يفعلها في ما هو الأهم من ذلك وهو علم الفقه ، فوضع الخطوط العامّة ولكنّ يد المنية كانت أسرع من ذلك فاستشهد ( رحمة الله عليه ) على يد شرار الخلق وأخبثهم . وهكذا بقيت العملية الفقهية التجديدية شبه موتورة تطلب من يحمل أعباءها بروح تضحوية وبقلب شجاع ، ومع أننا لا نعدم بين الفينة والأُخرى محاولات طيّبة من هنا ومن هناك إلا أنّها لا تفي بالغرض ، فهي أشبه بقطرات ماء توضع في فم ظامئ في وسط الصحراء . وأنا بحسب تتبّعي لجميع أساتذتي الأعلام وأساتذتهم من المراجع العظام وعيون الأُمّة وقادة المذهب الحقّ في وقتنا المعاصر لم ألمح في الأُفق من يمتلك تلك الروح التجديدية والشجاعة العلمية بعد السيدين العظيمين الفقيه الأعظم روح الله الخميني ( رحمة الله عليه ) والفقيه البارع الشهيد محمد الصدر ( رحمة الله عليه ) ومن