حميد مجيد هدو

141

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

شاهداً حسّياً بأنه لسنوات عديدة يقدّم خمسة دروس منوّعة على مستوى البحث الخارج فقهاً وأُصولًا وفلسفة وعرفاناً نظرياً وتفسيراً « 1 » ، دون أن يشعرك بملل أو تعب ، ودون أن يملّ هو أو يتعب ، فقل لي بربّك : هل سمعت أُذناك بمثل ذلك ؟ 13 استيعاب هويّة السؤال والسائل بصورة تفوق التصوّر ، فالسائل قبيل إتمام سؤاله يُفاجأ بالإجابة ، وقبل تقديم التوضيحات تكون شخصية السائل العلمية قد حضرت في ذهن السيد الأُستاذ ، وكلّ ذلك يتّضح لنا من خلال الإجابة ، فهو يُجيب على قدر فهم واستيعاب وذهنية السائل ، ونحن كمتلقّين نفهم بتبع عمق الإجابة حدود شخصية السائل ، وقد حصل لنا ذلك بالمراس والمتابعة ، وأمّا كيف توفّر السيد الأُستاذ على ذلك فذلك أمر يطول شرحه وبيانه ولكننا نجيب عنه بنحو الفتوى التحليلية وهي أنّه بتبع موهبته الإلهية وذكائه المفرط وتجربته الفريدة وصل إلى ذلك . 14 التجدّد والإبداع وهما صفتان حاضرتان بقوّة في رسم ملامح شخصيّته العلمية ، فهو متجدّد ومبدع في أساليبه ومعلوماته ونظرياته ، همّه الحاضر دوماً هو البحث عن الجديد والتجديد رغم اعتزازه بكلاسيكيته ، فهو على مستوى الشكل الظاهر تقليديّ صرف ، ولكنه على مستوى المضمون متجدّد ويدعو لذلك بقوّة .

--> ( 1 ) أضف إلى ذلك أمرين ، الأول : أن جميع دروسه لا تقلّ عن ( 45 ) دقيقة ، والثاني كثرة متابعاته العلمية واشتغالاته الاجتماعية ، وللأمانة وللتاريخ أذكر هذه الحقيقة عنه ، وهي : أني قد سمعت منه ولأكثر من مرّة بأنه لا ينام في اليوم والليلة أكثر أربع ساعات في أوائل شبابه ولا أكثر من خمس ساعات في كهولته الحالية ، وأنه مع ذلك لم يستفد من مواهبه وطاقاته أكثر من ثلاثين في المائة ، علماً بأنه لازال في أول عقده السادس فهو حفظه الله تعالى من مواليد كربلاء العراق عام 1956 م .