حميد مجيد هدو
13
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
تلك المنابر الشيخ أحمد الوائلي والشيخ محمّد علي اليعقوبي رحمهم الله . فتح الفتى عيونه في مثل تلك الأجواء الفكريّة والروحيّة والأدبيّة ، ولمّا حان وقت دخوله المدرسة الابتدائيّة وانخراطه في صفوفها استطاع أن يجتازها بسهولة وبتفوّق متميّزاً على أقرانه حيث أنهى المرحلة وعمره لمّا يتجاوز الاثني عشر عاماً ، انتقل بعدها إلى المرحلة التالية وهي المرحلة المتوسّطة التي أمدها ثلاث سنوات طواها بتفوّق على زملائه وأقرانه أيضاً ونال إعجاب أساتذته ومعلّميه ؛ لما تمتّع به من نباهة وذكاء مفرطين . محافل القرآن الكريم في الأيّام الأخيرة من المرحلة المتوسّطة كانت تراود السيّد الحيدري فكرة الحضور إلى مجالس تحفيظ القرآن التي تألّفت في كربلاء في تلك الحقبة الزمنيّة وكان لها تأثير كبير في نفسه ؛ حيث امتازت تلك الحقبة باجتذاب الشباب الواعي المسلم لحضور تلك الحلقات والمساهمة الفاعلة فيها ، فكانت أداة من أدوات التوجيه الديني الصحيح والإرشاد الإسلامي الهادف . ومن الطبيعي أنّ من أوليّات الثقافة الإسلاميّة السليمة تعلّم القرآن الكريم والتبصّر في آياته واستيعاب مضامينه التي تخلق من الفرد إنساناً واعياً مستوعباً لأهداف عقيدته ومضامين شرعته التي أمره الله تعالى بها . ويمكن أن نطلق على تلك الحقبة بمرحلة « الصحوة الإسلاميّة القرآنيّة » وكان معظم المتردّدين على تلكم المجالس هم من الشباب دون العشرين من العمر ، وكان السيّد الحيدري أحدهم . مجلس « الحاج حمّودي النجار » القرآني من تلك المجالس مجلس الحاج حمّودي ( الحميري ) النجّار الذي اتّخذ من إحدى غرف الصحن الحسيني الشريف مكاناً لتعليم تجويد القرآن ، وكان عُمر السيّد كمال آنذاك يتراوح ما بين 15 14 عاماً ، ويحدّثنا السيّد كمال