حميد مجيد هدو
123
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)
توطئة الحديث مع العلماء يسير وعسير ، أمّا اليسر فلأنهم لايرهقونك في الفهم ، حيث تكفي معهم الإشارة والتلميح ، وأمّا العسر فلأنك لا تعرف بماذا تتحدث معهم وما الذي ستضيفه لهم ، فتكون حقاً وتصديقاً مصداقاً لناقل التمر إلى هجر « 1 » ، ولست أدري هل الحديث عنهم هو كذلك أم أن الصورة ستختلف ولو جزئياً ؟ . أحسب أن الحديث عنهم هو كذلك لأنهم سيمثلون أمامك وأنت تُعرّف بهم فيعود إشكال المَثل من رأس . . . ويقع الحرج . وسوف يشتدّ الحرج كثيراً إذا كان العالم المزمع الكتابة عنه هو أستاذك الأول الذي كنت وما تزال تنهل من نمير علومه وسائغ شرابه . إذن لابدّ من مخرج ولو صوريّاً لتوهم نفسك بأن بضاعتك ( تمرك ) ستحظى بشيء من القبول وإن كنت في حاضرة العلم ( هجر ) ، ولكن المخرج الصوري قد ينقذك في بعض المواقع ويخذلك في المواقع الأُخرى ، فما العمل في ذلك ؟ . وبعد حيرة وأرق جاء الحلّ الذي أطفأ جذوة الحيرة وكفل لي مقداراً من الطمأنينة ، وهو الحثّ من قبل الأخ الدكتور حميد هدّو وبحضور أستاذنا المعظّم ، جامع المعقول والمنقول ، العلّامة السيد كمال الحيدري ، دام موفَّقاً ، حيث شرفّني بعرض جليل وهو الكتابة عن منهجه العلمي في دروسه العالية التي حضرت جُلّها عنده خلال عقد من الزمن ، وهي الفقه والأُصول خارجاً ،
--> ( 1 ) هجر مدينة قديمة في البحرين مشهورة بالتمور .