السيد كمال الحيدري
99
كليات فقه المكاسب المحرمة
الواقع أنّه لا توجد أيّة قرينة تدلّ على أنّ طلب الرزق محصور ومختصّ بمن لا مال لديه يكفيه هو وعياله ، وأنّ من توافر له ذلك لا يشمله طلب الرزق ، كلّ هذا لا يمكن أن نستفيده من مجمل الروايات الواردة في المقام فإنّ إطلاق وعموم الروايات حاكم بكون طلب الرزق والمال والاتّجار مطلوباً على كلِّ حال للموسر والمعسر . التوفيق بين طلب الرزق والحثّ على الزهد هنا نحتاج إلى وقفة تأمّليّة أُخرى فيما يتعلّق بالروايات المستفيضة التي تدلّ وتحثّ حثّاً أكيداً على الزهد والقناعة . ولعلّ من أفضل وجوه الجمع بين الروايات الحاثّة على طلب الرزق والروايات الحاثّة على الزهد والقناعة : أنّ الإسلام قد حثّ من الناحية الاقتصادية حثّاً أكيداً على كثرة الإنتاج ، وهذا هو معنى الحثّ على طلب الرزق والاتّجار حيث يدخل كلّ ذلك في كثرة الإنتاج ، وأمّا من ناحية الاستهلاك فإنّ الإسلام قد حثّ على الزهد وعدم الإسراف وأمر بالقناعة والرضا بالقليل . ومن ثمّ فلا تنافي بين هاتين الطائفتين من الروايات ، لاسيّما نحن لا نجد في مجموع كتبنا الحديثيّة أيّة رواية تقول بأنّ على المجتمع المسلم أن يكون فقيراً ، بل إنّ الروايات تريد من البلدان الإسلامية جمعاء أن تكون غنيّة وأن تمسك بأسباب القوّة ، ومن الواضح أنّ الغنى يعدّ من أهمّ مصاديق القوّة ؛ قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ( الأنفال : 60 ) . فالإسلام عندما ينظر إلى المجتمع الإسلامي فإنّه يطالبه بأن يكون مجتمعاً