السيد كمال الحيدري
75
كليات فقه المكاسب المحرمة
القاعدة الثالثة : تحقيق كلّيات المسائل أمّا القاعدة الثالثة فتكمن في بحثه الدؤوب عن كلّيات المسائل قبل الدخول في تفصيلاتها ، وهذا قلّما يُلتفَت إليه ، ففي بحث المكاسب المحرمة كان شروعه على غير ما هو مشهور لدى الأعلام الذين يشرعون عادة بأبحاث النوع الأول من المكاسب المحرّمة وهو الأعيان النجسة فيدخلون في المسألة الأُولى منه وهي « المعاوضة على بول غير مأكول اللحم » ، وأمّا مقدّمات أبحاث النوع الأول فإنّها لا تلقى عناية معتدّاً بها ، وكأنها بحوث ترفيّة أو هامشية . وهنا في هذا الغياب البحثي حاول السيّد الأُستاذ أن يستفيد من تلك المقدّمات التي درجها الشيخ الأنصاري في مكاسبه للبحث عن قاعدة كلّية في صورة ثبوتها تختصر على الباحثين الخوض في جزئيات المسائل الثماني من النوع الأول من المكاسب . فهو كان بصدد تحقيق هذه القضية الكبروية وهي : هل يجوز التكسب بما هو عين نجسة ، بغضّ النظر عن كون تلك العين النجسة دماً أو خمراً أو ميتة ؟ فإذا ثبت الجواز من رأس فإنّه سوف ينتفي البحث في جميع تلك التفصيلات المذكورة في أبحاث النوع الأول من المكاسب المحرّمة ، لأن نجاستها ليست مانعة من التكسّب بها وفقاً للكلية المتصيَّدة من الأدلَّة الشرعية ، وأمّا إذا لم تثبت تلك القضية الكبروية فإنّه يُصار إلى البحث في تفصيلات تلك المسائل .