السيد كمال الحيدري
64
كليات فقه المكاسب المحرمة
وبذلك دخلت منفعة أُخرى غير إنقاذ النفس المحترمة وهي توفير مصدر اقتصادي جديد قد يُشكّل حلقة مهمّة في البناء الاقتصادي لبعض دول العالم ، وهكذا الحال بالنسبة للمني الذي لم يعد خافياً انتشار بنوكه الدولية من جهة ومن جهة مدخليته الأساسية في الهندسة الوراثية والتحكم في الجينات وغير ذلك مما هو مُعلن عنه في الدراسات التخصصية التي يُمكن مراجعتها في عشرات المواقع الألكترونية ( الأنترنيت ) . ففي هذه الأمثلة القريبة إلينا - التي يُمكن التأكد من فوائدها الجمّة بسهولة - سوف نتحرّك بصورة فعّالة في تغيير موضوع الحكم الذي كان مأخوذاً فيه قيد عدم توفر المنفعة العقلائية المعتد بها ، وبالتالي سوف يكون منع التكسب مرتفعاً بارتفاع موضوعه . وهنالك أمثلة أُخرى أكثر خطورة وأهمّية لأنها تتعلّق بسلطات الدولة وحقوق المواطن ، من قبيل إحياء الأرض الموات والاستحواذ على كنوز الأرض المتمثّلة بالنفط والمعادن . يقول السيّد الأُستاذ في ذلك : « إنّ الإنسان في عصر النصّ كانت قُدراته محدودة جداً على صعيد إحياء الأرض واستخراج المعدن فيكون من المعقول جدّاً تملّكه لذلك ، أمّا الآن وبواسطة التقنيّات العالية جداً التي يستطيع بواسطتها الشخصُ الواحد أن يُحيي بلداً كاملًا وأن يستخرج معادن بلد كامل ، فهل هذا يعني صحّة تملّكه لكلّ ذلك ؟ فلو خُلّينا نحن والأحاديث ، فإنّهم لابدّ أن يملكوا كلّ ذلك ، ولكن هل هذا مقبول في زماننا وعصرنا هذا ؟ أو أنّه غير مقبول بنكتة مدخلية الزمان والمكان في تحديد دائرة موضوعات الأحكام ؟