السيد كمال الحيدري
58
كليات فقه المكاسب المحرمة
ومن الواضح جداً أنّ الجانب المعاملاتي يشكِّل عصب الحياة بكلِّ ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، ومن هنا تبرز أهمّية البحث - تبعاً لموضوعه - وحيث إنّ أصحاب الفنّ يعلمون جيداً أنّ موارد البحث المعاملاتي كثيرة جدّاً ولا يمكن بأيِّ شكل من الأشكال احتواء تلك المباحث وتسليط الضوء عليها جميعاً ، فذلك يحتاج إلى عُمُر طويل جداً وتوفيق كبير ، لاسيّما إذا ما نظرنا إلى مسألة المستجدات التي لا تخرج عن عالم البحث المعاملاتي عادة ؛ من هنا كان تقديم البحث المعاملاتي فيه من البعد العلمي الذي يُدركه أصحاب التخصّص العالي جيداً ، كما أن فيه فرصاً كبيرةً للإبداع الفقهي ، وخطوة أو محاولة جادّة لمواكبة الواقع الخارجي . بعبارة أُخرى : إنّ أبحاث المعاملات أكثر حيوية من أبحاث العبادات ، بل إنّ أبحاث العبادات في الأعمّ الأغلب منها تعتبر من الأبحاث المحترقة التي لا جديد فيها ، أو ما تُسمى بالأبحاث الاجترارية التي يندر فيها الإبداع ، والأعمّ الأغلب من المتصدّين لدروس الخارج فقهاً إذا ما انتهي لرأيٍ مخالفٍ للمشهور فإنّه لا يُرتّب أثراً عملياً على ذلك ، حيث يختم مسألته بلزوم الاحتياط الذي هو تعبير آخر عن موافقته للمشهور ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا ما ندر ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في المعاملات حيث يكون الفقيه أكثر التزاماً بنتائج دليل مخالفته للآخرين . ثانياً : ليس من السهل الخوض في المطالب الفقهية ، لاسيّما المباحث الاستدلالية الدقيقة ، حتى مع توفّر أدلّتها وموادّها الأولية فضلًا عن قلّتها أو ندرتها ، حيث تتعقّد العملية الاجتهادية الاستنباطية في الأبحاث التي تزدحم فيها المسائل وتقلّ فيها الروايات المعتبرة كما هو الحال في البحث