السيد كمال الحيدري
50
كليات فقه المكاسب المحرمة
كضرورة الكتاب نفسه ، وهذا صحيح إلى حدّ ما فيما إذا كان السيّد الأُستاذ يستفيد من هذا الجهاز العجيب أو أنّه يُكلِّف بعض طلبته بذلك ، ولكن الواقع هو غير ذلك تماماً ، لأن السيّد الأُستاذ لم يقتنِ في حياته جهاز الكمبيوتر أبداً ولم يُكلّف أحداً بذلك أبداً « 1 » . إنه شيء ملفت للنظر ومحيّر للعقول ، وما ذلك إلا توفيق إلهيّ لا يناله إلا ذو حظّ عظيم ، فالقابلية على الحفظ - كما هو معروف - تتناسب عكسياً مع درجات الذكاء ، فالحافظة القوية والاحتفاظ بالمعلومات يجتمعان عادة مع المتوسّط في الذكاء فيُقال عنه عادة بأنه حفّاظ ، والشدّة في الذكاء يُصاحبها نفور من الحفظ لأن الأذكياء جداً يُركّزون على الفكرة ويعتمدون على ذكائهم في ضبط الفكرة بمفردات لا تكون مطابقة للأصل المفهوم لديهم ، وأمّا اجتماع الحافظة المتميّزة مع الذكاء الحادّ فهو
--> ( 1 ) وأحسبه لا يعرف كيفية تشغيل جهاز الكمبيوتر فضلًا عن استعماله ، والشيء بالشيء يُذكر هو أنه رغم ذكائه الحاد جداً وقدرته العالية جداً على حفظ أرقام التلفونات والموبايلات إلا أنه لا يعرف من الموبايل غير الزرّ الأخضر ، وهو للتشغيل ، والزرّ الأحمر لردّ الاتصال ، وكنا نقول له لابد لك من جهاز كمبيوتر فيقول : لم يصل بي العجز لأحتاجه ، فكلّ ما أُريده من آية أو رواية أو مقطع أعرف مكانه في الجزء قطعاً وفي الصفحة غالباً وفي السطر نسبياً ، وهذا ما جربّته بنفسي ، فعندما أزوره في بيته وأسأله عن رواية أو قول لمتكلّم أو فيلسوف أو مُفسّر أو أُصوليّ يذهب مباشرة كالبرق فيأتني بالجزء ، وفي طريق عودته - وهي عدّة أمتار - يكون قد فتح الكتاب ووضع يده على ما أُريد ، وكنت عندما أتّصل به هاتفياً لأسأله عن مطلب قرآنيّ يقول لي تجده في الميزان ، الجزء الكذائي ، تحت العنوان الكذائي .