السيد كمال الحيدري
5
كليات فقه المكاسب المحرمة
مقدّمة الكتاب لم يفترق علم الفقه في مدرسة أهل البيت ( ع ) كثيراً عن سائر العلوم الأُخرى في نشأته وتطوره ، فكانت طلائعه الأُولى تقليداً محضاً للسياقات الروائية ، فهو - بحسب فهمنا - وليد شرعيّ لعلم الحديث ، وهذا النمط الحديثي لعلم الفقه نلمحه بوضوح في مجمل الكتب الفقهية السابقة على كتاب المبسوط في فقه الإمامية لشيخ الطائفة الطوسي ، حيث النزعة الروائية الواضحة في الشكل والمضمون ، وهذه النزعة الروائية كانت هي الحاكمة على مجمل العلوم النقلية الأُخرى ، ولعلّ علم التفسير من أبرز الشواهد العملية على ذلك . ولعلّ قرب أولئك العلماء من عصر النصِّ كان هو السبب الأكثر تأثيراً في اقتران نتاجهم العلمي بالنمط الروائي ، مضافاً إلى ذلك أنّ العملية الاجتهادية كانت ما تزال فتيةً لم تتبلور أركانها بعد . ثم بدأ علماء الفقه بمحاولات جادّة بدأها شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) للخروج من النزعة الروائية فنّياً لا مضموناً . يقول الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في مقدّمة المبسوط : « إنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ، ويستزرونه ، وينسبونهم إلى قلِّة الفروع وقلِّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشو ومناقضة ، وإنّ مَن ينفي القياس والاجتهاد لا