السيد كمال الحيدري

40

كليات فقه المكاسب المحرمة

خامساً : قوة الحلّ والنقض في محاكمة المتون فضلًا عن شروحاته لا يختلف اثنان في مدخلية الحلّ والنقض في رسم ملامح الشخصية العلمية الرصينة ، بل إنّهما كاشفان إنّيّان عن حجم الملكة والقدرات العلمية التي عليها طالب العلم عموماً والأُستاذ خصوصاً ، بل لا يُتصور تكامل الشخصية العلمية بدون ذلك ، ولذلك إذا ما أُريد التلويح بقوّة ملكة الاستنباط لأُستاذ ما فإنّه يُقال عنه بأنه يمتلك قدرة عالية في الحلّ والنقض ، ولا ريب أن الحلّ هو الأكثر امتيازاً ومكانة من النقض ، فالنقض هو أشبه ما يكون في مرتبته بالجواب المبنائي ، في حين إنّ الحلّ هو أشبه ما يكون بالجواب البنائي ، والفاصلة كبيرة بين الجواب المبنائي الشكلي وبين الجواب البنائي المضموني . والحلّ والنقض قائمان على قدم وساق في جميع بحوثه التخصصية والتي منها أبحاثه الفقهية ، حتى على مستوى السطح الأول فضلًا عن السطح الثاني والسطوح العالية . وهذا الحضور الشديد لهاتين الخصوصيتين في كلّ موضوع تقريباً ، والتنقّل بينهما بصورة استثنائية بصورة يقصر عن وصفها وتصويرها البيان ، ما هو إلّا دليل قاطع على ما يمتلكه السيّد الأُستاذ من قدرة علمية عالية وملكة استنباط رفيعة ، لاسيّما وأن دوائر الحلّ لا تأخذ شكلًا ونمطاً واحداً ، وأشدّ ما يُلفت النظر في حلّه لبناءات الخصوم علمياً هو حركته