السيد كمال الحيدري
32
كليات فقه المكاسب المحرمة
ثالثاً : مزج العلوم المختلفة وأمّا مزج العلوم المختلفة وبيان جدوى التحصيل المتنوّع الذي يُطالب به الطالب الحوزوي ، فذلك إنما يكون من خلال التطبيق العملي له في مزج المضامين المتنوعة وصقلها في رحى المطلب الواحد ، لتتشكّل للطالب رؤى مختلفة في تقليب وجوه المطلب الواحد ، وهذه العملية التركيبية تحتاج إلى موسوعية تخصصية « 1 » وقدرة عالية على الضبط والربط
--> ( 1 ) قيد « التخصصية » في المقام ضروريّ جداً ، فهو قيد احترازيّ لابدّ منه لإخراج ما يدّعيه البعض من كفاية الثقافة العامّة في العلوم المقدّماتية في قراءة النصّ الديني قراءة تخصصية والخروج منه برؤية علمية صحيحة ، ومن هنا نفهم الحرص الشديد الذي عليه الحوزات العلمية الشيعية في البناء المقدّماتي لطلبة العلوم الدينية ، لاسيّما ما كنت أُلاحظه بقوّة في حوزة النجف الأشرف ، حيث يدرس فيها الطالب ثلاث دورات في العربية وأُخرى في المنطق ، وربما أكثر في مواضع أُخرى ، إلا أنهم يضعف عندهم الاهتمام بعلوم القرآن والحديث والعقيدة والدراسات العليا في الفلسفة والعرفان النظري ، نتيجة تركيزهم الشديد على الفقه والأُصول ، بخلاف ما عليه الحال في حوزة قم المقدسة التي أولت العلوم القرآنية والحديثية والعقائدية والفلسفية والعرفانية اهتماماً بالغاً ، حتى أصبحت لديهم جامعات ومؤسسات عامّة وخاصّة تعنى بذلك ، فالصناعة الفقهية والأُصولية في حوزة النجف الأشرف متقدّمة نسبياً على غيرها ، والامتدادت المعرفية والشمولية والموسوعية التخصّصية في حوزة قم متقدّمة على غيرها من الحوزات قاطبة ، وهذا التنوّع المعرفي والتحصيلي ترك آثاراً متفاوتة لعلنا نُوفَّق لإبرازها في دراسة مستقلّة ، وما يُساعدني على ذلك هو أني قد درست المقدّمات والسطح الأول ونصف السطح الثاني في حوزة النجف الأشرف ، والنصف الثاني من السطح الثاني والسطح العالي ( البحث الخارج ) والتخصص العالي في علوم القرآن في حوزة قم المقدّسة .