السيد كمال الحيدري

311

كليات فقه المكاسب المحرمة

الاستدلال بالإجماع لإثبات حرمة التكسب بالأعيان النجسة من الأدلّة التي تساق ضمن سلسلة الأبحاث الكلّية في حرمة التكسّب بالأعيان النجسة : دعوى الإجماع « 1 » ، وقد تكرّر نقل الإجماع هذا في كلمات الأعلام لإثبات أنّ كلّ عين نجسة لا يجوز التكسّب بها : منها : ما أشار إليه الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المقنعة حيث قال : « . . . وبيع الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلّ به لغير الله ، وكل محرّم من الأشياء ، ونجس من الأعيان حرام ، وأكل ثمنه حرام » « 2 » . ومنها : ما ذكره الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في المسبوط قائلًا : « وإن كان

--> ( 1 ) الإجماع في اللغة هو الاتّفاق ، وفي الاصطلاح هو اتّفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعي ، وينبغي أن يُعلم أنّ الإجماع الحجّة عند المذهب الإمامي لا يُعتبر دليلًا يقع في عرض القرآن والسنّة الشريفة وإنّما هو فرع يعود إلى السنّة ، وذلك لأنّ الإجماع الحجّة هو الكاشف عن السنّة الشريفة ، فإنّ الكشف عن السنّة قد يكون بواسطة الخبر المتواتر وقد يكون بواسطة الخبر الواحد وقد يكون بواسطة الإجماع . فالإجماع بما هو هو ، لا قيمة له عند مدرسة أهل البيت ( ع ) وإنّما تأتيه الحجيّة نتيجة كشفه عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، فملاك الحجيّة هو كشفه عن السنّة ، ولابدّ أن يكون الكشف مورثاً للقطع أو الاطمئنان في أقل التقادير وإلّا فإنّه يُضرب به عرض الجدار . ( 2 ) المقنعة : ص 589 ، بحث المكاسب .