السيد كمال الحيدري

304

كليات فقه المكاسب المحرمة

فضحك فقال : لعن الله اليهود ؛ إنّ الله حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها ، وإنّ الله تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيءٍ حرّم عليهم ثمنه » « 1 » وهنا بقرينة صدر الرواية حيث ذكرت الشحوم فيتبيّن أنّه لا يُراد من الأكل مطلق التصرّفات . وإذا لم تكن الرواية ظاهرة في الأكل المتعارف - كما ندّعي - فلا أقلّ من أنّها سوف تكون مجملة فلا يمكن أن يستفاد منها العموم وإنّما نتوقّف عند القدر المتيقّن ، اللهم إلّا أن يقال إنّ الرسول الأكرم ( ص ) إنّما كان بصدد تطبيق الكبريات على الصغريات ، فلديه كبرى وهي ( إنّ الله إذا حرّم على قوم أكل شيء - أي التصرّف بشيء - حرّم ثمنه ) ، وذكر في متن الرواية صغرى لذلك ، وهي ( إنّ هؤلاء حرّم عليهم أكل الشحوم ، وهو نوع من التصرّف ) فطبّق الكبرى على الصغرى ، وبالإضافة إلى ذلك توجد قرينة لفظية وردت في نفس الرواية وهي قوله ( ص ) : « وأكلوا أثمانها » فهل المراد من هذا الأكل هو الأكل العرفي ، أم المراد هو أنّهم تصرّفوا بأثمانها ؟ من الواضح جدّاً أنّه هو الثاني . وبذلك تكون الرواية تامّة الدلالة في مضمونها سواء قلنا بالنقل الأوّل أو النقل الثاني ، ولكن كما ذكرنا أن إشكاليّة كون الدليل أعمّ من المدّعى يبقى على ما هو عليه سواء قلنا بصحّة النقلين دلالة أو بصحّة النقل الأوّل دلالة . أيهما المقدّم : أصالة عدم الزيادة أم عدم النقيصة ؟ المطلب الثاني : عرفنا ممّا تقدّم أنّ النبوي المشهور قد ورد بصيغتين من

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه .