السيد كمال الحيدري
295
كليات فقه المكاسب المحرمة
الالتزام به ، وهو أنّ ما كان محرّماً أصله ، منهياً عنه ، لم يجز بيعه ، فلازمه أنّ الشيء الطاهر أو الشيء الحلال إذا كان لجهة ما محرّماً لازمه عدم جواز بيعه ، وهذا لا يمكن الالتزام به كما هو واضح ؛ فإنّه لا توجد أيّ قاعدة تقول إنّه كلّما حرم شيء لجهة ما ، لم يجز بيعه . وجواب ذلك واضح وهو أنّ الرواية تقول : « ما كان محرّماً أصله » أي أنّ التحريم في ذاته لا أنّه عرَضَ عليه ، وعليه فإنّ إشكال السيّد الخوئي غير وارد من الأساس ، فالبول والميتة والدم والعذرة النجسة كلٌّ منها محرّم من أصله . وأمّا ثانياً : فهو أنّه توجد قاعدة تقول إنّ الوصف مشعر بالعليّة . نحو قوله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( النمل : 40 ) ، وهنا ذكروا أنّ العلم له مدخلية في فعل القائل ، وإلّا لم يبق مبرّر أو معنى لذكر قيد العلم ، فالوصف مشعر بالعلّية ، وفي محلّ الكلام ذكر وصف وقيد واضح وهو « منهياً عنه » إذ قال « وما كان محرّماً أصله منهياً عنه » وهذا يعني أنّه لا يجوز بيعه وشراؤه نظراً لوجود تلك الحيثيّة وهي « منهيّاً عنه » لا أنّه لا يجوز بيعه وشراؤه مطلقاً . فإذا ما وجد شيء محلّل من جهة وغير منهيّ عنه ، ومن جهة أخرى كان محرّماً ومنهيّاً عنه ، فإنّه لا يجوز التكسّب به من تلك الجهة المحرّمة المنهي عنها فقط ، وعليه فالرواية لم تقل إنّ الشيء إذا كان منهيّاً عنه لجهةٍ ما فإنّه لا يجوز التكسّب به مطلقاً ، وإنّما المراد هو عدم الجواز في حدود تلك الجهة التي تعلّق النهي بها لأنّ الوصف مشعر بالعلّية . الإشكال الثاني : ومفاده أن الرواية دالّة على الحرمة التكليفية وكلامنا في الوضعية ، وحيث لم يثبت أنّه كلّما حرم شيءٌ فإنّه يحرم تكليفاً بيعه وشراؤه ، لذا يقول : « على أنّ الظاهر منه هي الحرمة التكليفية مع أنّها