السيد كمال الحيدري

280

كليات فقه المكاسب المحرمة

فنقول : لو كان الرجل إسماعيلياً في اعتقاده وهواه ، لكان ينبغي أن يظهر عقائده فيهما وبسهولة ، خصوصاً وهو يعيش في ظلّ دولة إسماعيلية ، بل ومقرّب منها ؛ إذ لا يوجد لديه مانع من ذلك ، وعليه فالمقتضي لإظهار إسماعيليّته موجود وبوضوح لأنّه يريد أن يقرّب نفسه من السلطان الحاكم ، والمانع مرفوع ، ولكنّنا بمراجعة كتابيه المتقدّمين لا نجد أيَّ شاهد يثبّت أو يؤكّد إسماعيليّته ، بل نجد العكس تماماً ، ولنلاحظ قوله في الدعائم « وروينا عن الأئمّة أنّهم أمروا بالتقرّب بعد كلّ صلاة فريضة إذا سلّم المصلّي بسط يديه ورفع باطنهما ثم قال : اللهم إنّي أتقرّب إليك بمحمّد رسولك ونبيّك وبوصيّه عليّ وبالأئمّة من ولده الطاهرين الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ، ويسمّي الأئمّة إماماً إماماً إلى أن ينتهي إلى إمام عصره » « 1 » . وهنا كان ينبغي له - لو كان إسماعيّليّاً حقّاً - أن يقول بعد الإمام الصادق ( ع ) وإسماعيل بن جعفر ومحمّد بن إسماعيل و . . . الخ . فلماذا أجمل هنا وقال إماماً إماماً إلى أن ينتهي إلى إمام عصره ؟ هنا يمكن طرح عدّة احتمالات منها : الأوّل : هو أنّه كان إسماعيّلياً وقد حاول أن يوهم غيرَ الإسماعيلي . الثاني : أن يكون إمامياً وقد مارس التقيّة بإخفاء أسماء الأئمة بعد الإمام الصادق ( ع ) . ومن الواضح أنّ الاحتمال الأوّل ساقط من الأساس لأنّه نقل في كتابه الدعائم مباني الشيعة الاثني عشرية ، نعم لو كان الكتاب مملوءاً

--> ( 1 ) دعائم الإسلام : ج 1 ، ص 171 .