السيد كمال الحيدري
274
كليات فقه المكاسب المحرمة
المستدرك « 1 » ، حيث يرون أنّه لمّا كان قاضياً في مصر وكانت الحاكمية آنذاك للإسماعيلين فإنّه كان يتستّر بالتقية . وكيف كان ، فإنّ أصحاب هذا الاتجاه يرون كونه إمامياً اثني عشرياً وأنّ ما جاء في كتبه موافق لما في كتبنا المشهورة بخلاف أصحاب الاتجاه الآخر الذين يرون أنّه قد خالف المشهور في جملة من الآراء كما سيتّضح لنا . والواقع أنّ ما تعرّضنا إليه في موضوع فقه الإمام الرضوي هو بعينه يُعاد هنا من هذه الجهة ، فالنافون لحجيّة هذا الكتاب لم يجدوا فيه أكثر من سبع مسائل مخالفة للمشهور ، وقد قلنا إنّ هذا لا يصلح أن يكون ضابطة في التوثيق أو عدمه وإلّا كان لازم إخراجه من المذهب لأجل تلك المخالفات هو خروج جملة من علماء الشيعة لأنّهم قد خالفوا المشهور أيضاً ، ولعلّ مخالفات بعضهم كانت أكثر من ذلك « 2 » . وعلى أيّة حال فإنّ المجلسي ( قدس سره ) يعلّل لنا عدم نقل صاحب الدعائم عن الأئمة الذين جاؤوا بعد الإمام الصادق ( ع ) حيث يقول إنّما حصل ذلك لأنّ الإسماعيلية لا يقولون بإمامة من جاء بعد الإمام الصادق ( ع ) ،
--> ( 1 ) خاتمة المستدرك : ج 1 ، ص 143 . ( 2 ) بل لو صحّ ذلك لما بقي لدينا كتاب نعتمد عليه ، إذ لا يوجد كتاب حديثي واحد خال من مخالفة المشهور ، وهذه سنّة موجودة في كتب الفريقين من المسلمين سنة وشيعة ، فأيّ منصف يستطيع القول إنّ كلّ ما جاء في « الكافي » موجود ومطابق لما هو موجود في « من لا يحضره الفقيه » أو « التهذيب » أو « الاستبصار » والعكس بالعكس ، وكذا في كتب الحديث التي يتبنّاها العامّة ، فأيّ عاقل منهم يستطيع أن يرفع دعوى مطابقة كلّ ما جاء في صحيح مسلم لصحيح البخاري ، والعكس بالعكس .