السيد كمال الحيدري

261

كليات فقه المكاسب المحرمة

أهم المُبعدات الأخرى التي أُثيرت حول الكتاب أمّا أهمّ المُبعِّدات التي تذكر في المقام فهو أنَّ الكتاب اشتمل على مجموعة من الأحكام لم يقل بها أحد من الأصحاب بل لم يقل بها أحد من العامّة لكي يمكن حملها على التقيّة ، وفي ذلك يقول السيّد الخوئي في مصباحه : « أنّه ذكر فيه من الأحكام المتناقضة وما يخالف مذهب الشيعة بكثير ، وحملها على التقية بديهي الفساد ؛ لما ورد في هذا الكتاب أيضاً ممّا يخالفها بل تكذيبهم والإزراء عليهم ، كما في المتعة » « 1 » . والتي عبّر عنها السيّد الخونساري في رسالته : « أنّ كثيراً من أحكام ذلك الكتاب ممّا خالف جملة من ضروريات المذهب وقطعياته ، وجملة منها ممّا لا يُناسب شيئاً من قواعد مذهبنا ولا شيئاً من قواعد المخالفين ، وكثيراً منها ممّا لا يُساعد ما عليه معظم أصحابنا ، ولا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار والأمصار . . . » « 2 » . والواقع أنَّ المتتبّع للكتاب لا يجد أكثر من ستّة أو سبعة مواضع يخالف فيها هذا الكتاب ما هو متعارف ومشهور بين علماء الإماميّة ، وكم لهذا من نظير في كتبنا الحديثيّة الأُخرى ، ولا ندري لماذا يُعبّر السيّد الخونساري بذلك التعبير الذي يُفهم منه وجود مخالفات كثيرة ، وهو غير صحيح البتّة . وعلى أيّة حال ، فإنّه قد تقدّم نقض مفاد هذا المبعّد الأخير ، حيث قلنا إنَّ المخالفات لم يسلم منها أيّ كتاب من كتب الحديث المعتبرة وغير

--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 37 - 38 . ( 2 ) ( ) رسالة الخونساري في فقه الإمام الرضا : ص 25 .