السيد كمال الحيدري
259
كليات فقه المكاسب المحرمة
وجواب ذلك : أنّه قد ثبت حتّى عند النافين لحجّيّة الكتاب أنَّ الروايات المنقولة في آخر الكتاب إنّما هي أجزاء من نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وهذا المعنى ذكره السيّد الخونساري في رسالته التي كتبها بخصوص فقه الإمام الرضا ( ع ) إذ يقول : « من جملة ما عثرتُ عليه بعد مُضي سنين عديدة من تأليف الكتاب أنّي وقفت على كتاب نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي فوجدته مطابقاً لهذه الأخبار المُسندة المذكورة في الكتاب وقد حصل لي الظنّ القويّ بل المتاخم للعلم بأنَّ هذه الأخبار مأخوذة من كتاب النوادر » « 1 » . ومن المُبعِّدات الأخرى للسيّد الخوئي : أنَّ الإمام ( ع ) يسأل أباه الإمام الكاظم ( ع ) أسئلة لا تليق بمقام الإمام ( ع ) أو أنّ لازمها نسبة الجهل إلى الإمام ( ع ) نظير قوله ( ع ) في باب القدر : ( صف لي منزلتين ) « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا نقله المحدّث النوري في خاتمة المستدرك « 3 » . ويمكن دفع هذا المُبعِّد أيضاً ، إذ ممّا لا يخفى أنَّ المسائل التي جاءت بلسان أنَّ أحد الأئمة يسأل إماماً آخر كثيرة جداً ، وغير خفي مقالة أمير المؤمنين ( ع ) : ( علّمني رسول الله ( ص ) ألف باب ، كلّ باب يفتح لي ألف باب ) « 4 »
--> ( 1 ) ( ) رسالة الخونساري في فقه الإمام الرضا ( ع ) ، ص 25 . ( 2 ) ( ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 37 تبعاً لما جاء في الفصول الغرويّة ص 312 . ( 3 ) ( ) خاتمة المستدرك : ج 1 ، ص 293 ، والتي منها قوله ( ع ) : ( سألت العالم ( ع ) أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : الله أعزّ من ذلك . فقلتُ : ففوّض إليهم ؟ فقال : هو أعزّ من ذلك . فقلت له : فصف لنا المنزلة بين المنزلتين . . . ) . ( 4 ) ( ) فرائد السبطين : ج 1 ، ص 101 ، ح 7 .