السيد كمال الحيدري

253

كليات فقه المكاسب المحرمة

وهنا يقول السيّد الخونساري بأنّه لو كان من رشحات الإمام ( ع ) لاطّلع عليه جملة من قدماء فقهاء الإماميّة ولما بقي في زاوية الخمول مدّة تقرب ألف عام . ثمَّ يقول بأنّه لو كان موجوداً لأخبر عنه أهل البيت ( ع ) كما أخبروا عن صحيفة فاطمة ( س ) وكتاب علي ( ع ) ، خاصّة وأنّ فرصة النقل كانت متاحة بشكل لم يُعهد من قبل ، حيث إنَّ عامّة أئمة أهل البيت قد عاشوا في تقيّة مكثّفة وإنّ فسحة الكلام واللقاء بالإمام ( ع ) لم تتوفّر كما توفّرت للإمام الرضا ( ع ) ومن بعده الإمام الجواد ( ع ) ، فالمقتضي للإعلان والتعريف بالكتاب موجودٌ والمانع من عدم وصوله مرفوع ، وحيث إنّه لم يصل عنهم ( ع ) فهذا كفيل بدفع دعوى نسبة الكتاب للإمام الرضا ( ع ) . وعلى أيّة حالٍ فإنَّ السيّد الخونساري قد ذكر كلاماً مهمّاً في المقام مفادهُ أنّه ليس بصدد نفي نسبة الكتاب للإمام الرضا ( ع ) ، وإنّما بصدد إسقاط ما يمكن أن تحدثه قرائن المثبتين من ظنّ أو ثقة أو اطمئنان بنسبة الكتاب إلى الإمام ( ع ) ، وطريقنا في إسقاط ذلك هو إيجاد قرائن مضادّة ، لذا يقول الخونساري في رسالته : « وذلك لأنّا لا نريد أن نثبت بذلك عدم كونه منه على سبيل القطع واليقين ، بل المقصود أنَّ هذا ممّا يُوجب الظنّ القوي بعدم صدوره منه ، وأقلّ ما يقتضيه ذلك أنّه يمنع مؤيّدات طرق الثبوت عن إفادتها الظنّ بذلك » « 1 » ، فالسيّد الخونساري حاول أن يجد حالة توازن بين قرائن الإثبات وبين ما أفاده من المُبعّدات « 2 » حيث ذكر

--> ( 1 ) ( ) رسالة الخونساري ، ص 10 - 24 . ( 2 ) ( ) ومن هنا يُفهم أنّ القضيّة ليست قضيّة مفردات فنقول عن واحدة منها أنّها حجّة وعن الأخرى أنّها ليست بحجّة ، وإنّما القضيّة هي جمع قرائن من الطرفين لكي يتسنّى لنا معرفة الطرف الراجح ، ومن هنا ينبغي أن يعلم أنّ مسألة جمع القرائن هي من أهمّ المسائل الرجاليّة ، أمّا أن نوثّق رجلًا لأنّ النجاشي - مثلًا - قال عنه أنّه ثقة ، أو نسقط آخر لأنّه قال عنه أنّه ليس بثقة ، فهذه طريقة ليست صائبة ، إنّما الصائب والمجدي هو جمع القرائن ، فلعلّ رجلًا لم يقل أحدٌ عنه أنّه ثقة وهو ثقة لكنّه لم يكن عنده حضور في الأوساط الدينيّة لكي يُعرف وتعرف وثاقته ، فإنّ المجهول هو عنوانٌ أعمّ من الوثاقة وعدمها ( منه دام ظله ) .