السيد كمال الحيدري
24
كليات فقه المكاسب المحرمة
التفصيلية التي راجعها بنفسه وعسُر عليه فهمها ، فيستجيب لهم ولكن بعد انتهاء الدرس ، حرصاً منه على عدم نقض الغرض الذي على أساسه أجمل وعلى أساسه فصّل . فهو مُراعٍ لموردَي الإجمال والتفصيل بنحوٍ لم أعهده في غيره البتّة ، ولعلّ هذا العامل يُشكّل حجر الزاوية في تتميماته الدرسية للمتون الحوزوية فقهاً وأُصولًا وفلسفةً وعرفاناً ضمن سقفها المناسب لها ، بل ضمن سقفها الاستثنائي على الأعمّ الأغلب . إنّه يستغرق وقتاً قصيراً وقياسياً بالنسبة لغيره من الأساتذة ويُضمّنه بالمطالب المكثّفة والمعلومات الغنيّة وببيان ساحر كماء فرات سائغ شرابه . يُقال بأنّ السيّد الخوئي ( رحمه الله ) كان في إجماله غنيّاً وفي بيانه ساحراً وفي وقته مقتصداً ، وهذا ما كان يُؤكّده لنا سيّدنا الأُستاذ ووجدنا آثاره في مصنّفاته ( رحمه الله ) ولكننا لم نعايشه عن كثب ، ولم نرشف زلال معينه ، وكان لذلك الفوت حسرةٌ لم يحرقنا لهيبها بعد أن نهلنا من معين الحيدري علماً وفهماً وبياناً عزّ نظيره « 1 » . وأمّا الاستطرادات الجانبية فإنّها إن وجدت فهي قليلة جداً ، وهذا القليل منها يصبّ في صالح بيان مطالبه لا كما يقع فيه البعض حيث تصبّ مطالبه في بيان استطراداته ! وأعظم ما في استطراداته هو أنّها تحمل نفساً أخلاقياً تربوياً مؤثّراً ، وقد كنّا ونحن في محضر درسه نترقّب تلك
--> ( 1 ) لازال حسن بيانه هو الحاكم الفعلي في كلّ ما يُقدمه ، ونحن لا نعدم توضيح ذلك حتى لغير أهل الاختصاص ، ويكفينا في ذلك أن نتابع أيّ حلقة - وبلا استثناء - من برنامجه المليوني في مشاهديه وهو برنامج « مطارحات في العقيدة » .