السيد كمال الحيدري

231

كليات فقه المكاسب المحرمة

وإنّما الرواية شاملة للحرمتين معاً . وبذلك نكون قد انتهينا من المطلب الأوّل في الجهة الأولى من البحث وهو تحديد نوع الحرمة الواردة في متن الرواية . إشكال عدم العمل بمضمون الرواية ومناقشته وأمّا المطلب الثاني فهو أنّ مضمون الرواية أو متنها لم يعمل به أحد من الأصحاب . ولم يفتِ على أساسه أحد من الأعلام . وهذا هو الإشكال الثاني الذي أورده السيّد الخوئي فيما يتعلّق بالبحث الدلالي للرواية حيث قال : « عدم وجدان فتوى من فتاوى أعاظم الأصحاب على طبقها ، فإنَّ الرواية صريحة بحرمة استعمال ما نُهي عنه ممّا فيه الفساد بجميع الاستعمالات حتّى الإمساك ، مع أنّه لم يُفتِ به أحدٌ فيما نعلم ، وكيف يتفوّه فقيه أو متفقّه بحرمة إمساك الدم . . . » « 1 » . ويمكن مناقشته بأمرين : أمّا الأوّل : فهو أنّنا لو افترضنا وجود إشكال على إحدى فقرات الرواية وهي فقرة الإمساك ، فهل هذا يعني تعميم الإشكال وتسريته إلى سائر الفقرات ؟ ! والثاني : هو أنَّ الرواية قالت : ( ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينحكون . . . ويستعملون . . . وكلّ أمر يكون فيه الفساد . . . ) وهنا نسأل عن الثمرة المترتّبة على الإمساك بالشيء مع عدم القدرة على الأكل والشرب والبيع . . . ؟

--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 39 .