السيد كمال الحيدري

229

كليات فقه المكاسب المحرمة

وفي قبال ذلك يذهب السيّد الخميني ( قدس سره ) إلى أنَّ الرواية دالّةٌ على الحرمة الوضعيّة وأنَّ الحرمة التكليفيّة محلّ تأمّل . الواقع أنَّ الحرمة إذا جاءت مطلقة في رواية فإنَّ المراد يكون هو الأعمّ من الوضعيّة والتكليفيّة ، وهنا لابدَّ من الإشارة إلى أنّنا في أبواب الفقه المعاملاتي عموماً نبحث عن الحرمة الوضعيّة ، وأمّا في بحث المكاسب المحرّمة خصوصاً فإنّنا نبحث عن الحرمة التكليفيّة فضلًا عن الوضعيّة ، أي : أنّنا نريد أن نثبت أنَّ المكتسِب بالأعيان النجسة يكون آثماً مستحقّاً للعقاب وأنَّ المعاملة باطلة وضعاً . إذن لابدَّ من إعطاء ضابطة تحدّد لنا نوع الحرمة إذا جاء اللفظ مطلقاً . نعم ، في صورة وجود قرينة صارفة إلى إحدى الحرمتين فلا مانع من الالتزام بذلك . وعلى أيَّة حال ، لو راجعنا كلمات السيّد الخوئي ( قدس سره ) في خصوص تحديد نوع الحرمة نجده يقول : « إنَّ ظاهر الراوية هو حرمة بيع الأمور المذكورة تحريماً تكليفيّاً ، كما تقدّم نظير ذلك في رواية تحف العقول وكلامنا في الحرمة الوضعيّة » « 1 » . وعليه فإنَّ الإشكال الذي يورده السيّد الخوئي ( قدس سره ) هو كون الحرمة الواردة في الرواية حرمةً تكليفيّة فتكون خارجةً عن محلّ البحث المرتبط بالحرمة الوضعيّة . والجواب عن ذلك : أنَّ الحرمة المبحوث عنها في المكاسب المحرّمة هي الأعمّ من التكليفيّة والوضعيّة لا خصوص الوضعيّة ، والشاهد على صحّة ما نقول هو ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث نجده عندما يذكر

--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 40 .