السيد كمال الحيدري
222
كليات فقه المكاسب المحرمة
من وجوه الصلاح » . الفرق بين ما يكون فيه الفساد بأن يكون منشأً وسبباً للفساد أو في ذاته الفساد ، كالخمر والخنزير ، وبين ما يكون منه الفساد ، مثل الآلات الموسيقية فإنّ الغالب من استعمالها أن يجيء منها الفساد . فالصناعة قد تكون في نفسها فساداً وقد تكون يأتي منها الفساد بالنتيجة . ثم ليس المراد من النفي في قوله : « ولا يكون منه . . » النفي المطلق ، بل يكون الشيء في الأعمّ الأغلب لا يجيء منه الصلاح ، وإلا فإنّ كل شيء لا يخلو من منفعة . قوله : « إلا أن يكون صناعة قد تصرف إلى جهة المنافع » . إشارة إلى ما ذكرناه من اشتراك الصناعات في جهات الصلاح والفساد . قوله : « وحكاه غير واحد عن رسالة المحكم والمتشابه للسيد ( قدس سره ) » . إذا وردت مثل هذه العبارة في الكتب الفقهية والحديثية ، فمعناه رواه جمع كثير من العلماء ، ومن الذين حكوا هذه الرواية عن الحسن بن شعبة عن الإمام الصادق ( ع ) السيّد الشريف المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه . وهذه الرسالة اختصار لتفسير النعماني « 1 » .
--> ( 1 ) قال المحدّث النوري في خاتمة المستدرك : ج 4 : ص 243 ، وهو بصدد إثبات صحّة سند التفسير المذكور : « وكفى شاهداً لذلك أنّ التفسير الذي ألّفه النعماني كلّه خبر أخرجه بإسناده إلى الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) في أنواع الآيات وأقسامها ، وذكر الأمثلة لكلّ قسم منها ، والسند ينتهي إلى إسماعيل بن مهران ، عنه ، عن أبيه إلى آخره . وذكر ملخّصه علي بن إبراهيم في أوّل تفسيره . والسيد الأجلّ علم الهدى اختصر تفسير النعماني ، ويعرف برسالة المحكم والمتشابه » .