السيد كمال الحيدري
219
كليات فقه المكاسب المحرمة
فيكون إجارة نفسه في الخنازير والميتة باعتبار العمل المناسب لهما » « 1 » ولكنّ هذا القول كسابقه ، والصحيح أنّ كلمة « عمل » في العبارة ورد بدلها في نسخة تحف العقول لفظة « حمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط » وحينئذ يكون حمل هذه المذكورات حراماً . وعلى هذا فإذا كانت المذكورات محرّمة كان حملها حراماً أيضاً . وعليه فإما أن نبقي العبارة على حالها فيلزم مخالفة الظاهر ، وإما أن نصحّحها على ما هو موجود في نسخة تحف العقول فيستقيم المعنى ، والثاني هو الأولى لما ذكرناه من أنّها ليست منقولة من الكتاب وإنّما نقلها المصنّف من الوسائل والحدائق . وعلى أيّ حال ، يحرم جميع ذلك وكذا كلّ شيء من وجوه الفساد الذي كان محرّماً على المكلّف بالذات ، من غير جهة الإجارة ، بأن يؤجّر نفسه للدياثة أو القيادة ، أو يؤجّر نفسه لتولّي كلّ ما هو منهيّ عنه من جهة من الجهات كإلقاء الفتنة بين الناس أو التجسس ، أو يكون أجيراً في نفس العمل المحرّم كالخمر ، بأن يوجده ، أو يكون أجيراً في مقدّماته ، بأن يكون غرضه وصول المستأجر إلى الفعل الحرام ، كما إذا نقل العنب إلى المستأجر ليصنعه خمراً ، أو فعل الجزء من المركّب المحرّم ، بأن يؤجر نفسه لعمل جزء من أجزاء الحرام بنفسه أو له ، بأن يؤجّر نفسه لتهيئة مقدمات جزء من الحرام ، فلا فرق في الحرمة بين أن يكون العمل لوصول الغير إلى الحرام بالمباشرة أو بتهيئة المقدّمات ، كما لا فرق بين أن يكون العمل منتجاً للمحرّم أو لبعضه .
--> ( 1 ) إرشاد الطالب : ج 1 ، ص 11 .