السيد كمال الحيدري
208
كليات فقه المكاسب المحرمة
يؤخذ عليه أنّه حذف جميع أسانيد الكتاب حسب تصريحه ، قال في مقدّمة الكتاب : « وأسقطت جميع الأسانيد تخفيفاً وإيجازاً وإن كان أكثره لي سماعاً » « 1 » وهذا يعني أنّ رواياته سقطت عن الاعتبار العلمي . ولعلّه لأجل ما ذكره ولثناء المتقدّمين عليه اعتمد المصنّف ( قدس سره ) على رواياته وكأنّها صحيحة في نظره . ومع هذا لم ينقلها منه مباشرة وإنّما نقلها عن الوسائل والحدائق ، ومثل هذا لا يمكن للفقيه أن يعتمد عليه كقرينة لتصحيح الروايات - كما تقدّمت الإشارة إليه - وإن كان مضمونها ينبئ عن صدورها عن أهل بيت الوحي والعصمة ( ع ) لكنّ البحث العلمي - كما هو مقرّر في الأصول - عندما يوصلنا إلى أنّ خبر الثقة - مثلًا - فقط حجّة ومنجّز ومعذّر للمكلّف ، فإذا وجدنا رواية لا سند لها لا يمكن أن نستند إليها ولا تكون معذّرة ولا منجّزة إلا لمن يحصل له الاطمئنان بأنّها ذات مضامين عالية لا يمكن صدورها إلا عن أهل بيت العصمة والولاية ( ع ) وهذا بحث آخر . وكما قلنا : لا يمكن حصول الاطمئنان لنا بالصدور وإن حصل للناقل استناداً إلى قرائن لا تفيدنا الاطمئنان لو اطّلعنا عليها . نعم أقصى ما يقال : إنّ مؤلّف الكتاب نظير ثقة الإسلام الكليني ( قدس سره ) وغيره من الأعلام المتقدّمين في الوثاقة والعدالة والعلم ، لكنّ جلالة قدر الكليني لا تقتضي قبول جميع رواياته في الكافي ، وإنّما نعمل بالروايات الصحيحة الموافقة للكتاب المجيد . ولعلّه لأجل هذا لم ينقلها بطولها
--> ( 1 ) تحف العقول ، مقدّمة المؤّلف : ص 3 .