السيد كمال الحيدري

204

كليات فقه المكاسب المحرمة

نقول : إذا كان الأمر كما تقولون ، فلماذا قلتم في التنقيح « إنّ النفس مطمئنّة » « 1 » أوَ ليس هذا رجماً بالغيب أيضاً ودعوى بلا برهان ؟ ! ثمّ بعد ذلك يشكل السيّد الخوئي إشكالًا ثالثاً ، حيث يقول : « إنّ المناط في حجّية خبر الواحد هي وثاقة الراوي . . . » « 2 » فانجبار ضعف السند ليس من الطرق التي تثبت وثاقة الراوي . ومن الواضح أنّنا لسنا بصدد إثبات وثاقة الراوي عن طريق العمل ، إذ قلنا مسبقاً أنّهم يصرّحون بعدم وثاقته ، وإنّما نحن بصدد إثبات الصدور من خلال عمل الأصحاب . هذا وقد استدلّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) على مدّعاه قائلًا : « ويدلّ على ذلك الموثّقة التي أرجع الإمام ( ع ) السائل فيها إلى العمري وابنه ، حيث علّل هذا الحكم فيها : بأنّهما ثقتان ، ويدلّ عليه أيضاً الروايات المتواترة التي أرجع فيها إلى أشخاص موثّقين ، فإنّ من المعلوم أنّه لا خصوصيّة لهؤلاء الرواة إلّا من حيث كونهم موثّقين ، إذن فالمناط هي الوثاقة في الراوي » « 3 » ، فالطريق لقبول متن صادر من المعصوم ( ع ) منحصر بوثاقة الراوي ولا يوجد طريق آخر . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) في إشكاله الأخير ، وهو كلام موجود في الروايات بلا شكّ ، ولكن من الواضح أن إثبات شيء لا ينفي ما عداه . فما ذكره يُبيّن لنا أحد الطرق ولكن لا دليل على الانحصار به ، وهنا

--> ( 1 ) التنقيح : ج 5 ، ص 57 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 20 . ( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 20 - 21 .