السيد كمال الحيدري
202
كليات فقه المكاسب المحرمة
فهو ( قدس سره ) يصرّح في مصباحه : « أمّا الوجه في منع الكبرى ، فلعدم كون الشهرة في نفسها حجّة ، فكيف تكون موجبة لحجية الخبر وجابرة لضعف سنده ؟ وإنّما الشهرة بالنسبة إلى الخبر كوضع حجر إلى جنب إنسان . . . . » « 1 » ، ويقول أيضاً : « . . . . إنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه على الفرض ، وكذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض أيضاً ، وانضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّة ، فإنّ انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم » « 2 » ، فالخبر الضعيف ليس بحجّة فهو عدم ، والشهرة أيضاً ليست بحجّة فهي عدم آخر ، وانضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم . هذا خلاصة ما أفاده السيّد الخوئي ( قدس سره ) في إشكاله الأول ، والذي يمكن المناقشة فيه نقضاً وحلًا . الجواب النقضي : فيما يتعلّق بالتواتر ، هل يُشترط في الروايات التي تحقّق لنا ذلك أن تكون بأجمعها صحيحة السند ؟ كلا لا يشترط ذلك كما هو محقّق في محلّه . فإذا كان ضمّ العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم وهو كضمّ الحجر إلى الإنسان ، فلماذا تقبلون بحجيّة التواتر ؟ مع أنّه من الممكن جدّاً أن تدخل في تحقّقه مجموعة روايات ضعيفة السند بل - منطقياً - لابد أن تتبع النتيجة أخسّ المقدمات . الجواب الحلّي : فيما يتعلّق بالاحتمال وجمع القرائن والظهورات
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 202 .