السيد كمال الحيدري

200

كليات فقه المكاسب المحرمة

على غسل وجوههم من الأعلى إلى الأسفل ، فإنّ المتقدّمين متسالمون على وجوب ذلك . . . وعلى الجملة أن التسالم بين الفقهاء إن تمّ وثبتت سيرة أصحابهم ( ع ) فهو ، وإلّا فللمناقشة في وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل مجال واسع ، غير أنّ النفس مطمئنّة من سيرتهم وتسالم فقهائنا الأقدمين على وجوبه . . . » « 1 » . والآن نعيد السؤال المتقدّم بصيغة أخرى فنقول : ما هو منشأ هذا الاطمئنان وهذا الالتزام مع أنّه مخالف لجمهور المسلمين ؟ فلو لم يكن ذلك واجباً - أي غسل الوجه أو اليد من الأعلى إلى الأسفل - فإنّه لا يبقى لدينا مبرّر في المخالفة ، ولكن حيث إنّنا نجد إصرارهم على وجوب الغسل من الأعلى ، فإنّنا نستكشف أنّ الأئمة ( ع ) وإن لم يصرّحوا لنا بوجوب ذلك نتيجة ظروف خاصّة ، ولكنهم أوصلوا لنا ذلك عن طريق خواصّهم وشيعتهم عملًا ، فصار حالة عامّة وإن لم نجد عليه دليلًا لفظياً . وهنا لابدّ من تأكيد هذه النكتة وهي أنّ جملة من المسائل الفقهية والأحكام التي قد وصلت إلينا لا يوجد فيها بيانات وأدلّة لفظية ، وذلك لأنّ الجو العامّ آنذاك لم يكن يسمح بالتصريح ، بل كان أحياناً داعياً للتصريح بما يوافق الجمهور ، ويمكن الإشارة إلى بعض الموارد . عن عبد الله بن محرز بيّاع القلانس ، قال : « أوصى إليّ رجل ، وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم ، وترك ابنة ، وقال : لي عصبة بالشام ، فسألت أبا عبد الله ( ع ) عن ذلك ، قال : أعط الابنة النصف ، والعصبة

--> ( 1 ) نفس المصدر .