السيد كمال الحيدري

20

كليات فقه المكاسب المحرمة

حلقات الوصل والربط بينها ، وكيفية بيان أن المقطع المتقدّم سوف تكمل صورته عند الوصول إلى المقطع التالي أو الأخير ، وكيف أن هذا المقطع المتقدّم هو مقدّمة توضيحية للمقاطع اللاحقة . إنه أُسلوب تدرّجي وترتيبي في ضبط الفكرة العامة ، وهو مع ذلك كلّه لا يغفل أبداً عن بيان مضامين المفردات مستقلّة ومترابطة . هذا ما كان عليه السيّد الأُستاذ في شرحه للمتون الفقهية بل والأُصولية معاً على مستوى السطح الأول والثاني . هذا على مستوى الأُسلوب . وأمّا على مستوى البيان فغير خفيّ على المطلع أهمّية البيان في وصول المطالب العلمية للمتلقّي ، ونحن بالمشاهدة والمتابعة وجدنا أعداداً غير قليلة من خيرة الأساتذة الفحول ممن وقع في فخّ البيان السيّئ أو المضطرب ، فتلاحظ انحسار دائرة الحضور لديه بسبب ضعف البيان ، فيقصر به البيان في إيصال مطالبه العالية والتي بذل جهداً كبيراً في تحقيقها . وبقطع النظر عن خلفيات سوء ضعف البيان « 1 » أو ضعفه فإنّه قادح

--> ( 1 ) يرى سيدنا الأُستاذ أن مرجع ضعف البيان إلى عدم وضوح أصل المطالب وتفريعاتها لدى المتصدّي للتدريس لا إلى سوء التنظيم والترتيب ، فهو يرى أن القضية مرتبطة بالوضع العلمي الذي عليه المتصدّي ، فالعلاقة بين الوضع العلمي ومستوى البيان طردية ، فضعف البيان خلفيته الحقيقية فقدان حلقات الربط بين المطالب العلمية ، وهذا الفقدان كاشف إنّي عن وجود خلل علميّ ومعلوماتي ، وليس الأمر كما يرى الكثير من المتصدّين بأن السبب يكمن في سوء التنظيم لا في سوء التحصيل ، والذي أراه في المقام هو أن السببين معاً يكمنان وراء ضعف البيان ، ولا شكّ بأنّ سوء التحصيل لا ينفع معه حسن التنظيم ، كما أن سوء التنظيم يخلُّ بحسن التحصيل .