السيد كمال الحيدري

196

كليات فقه المكاسب المحرمة

ما قيل في الإجماع : هو أنّ المجمعين الذين نعلم دينهم وعلمهم وورعهم ومبانيهم العلمية من أنّهم لا يستندون إلى القياس أو الاستحسان أو المصالح المرسلة والذوق الشخصي وما إلى ذلك من أدلّة غير معتبرة عندنا ، فهؤلاء الأعلام لا يمكن أن يصدق بحقّهم أنّهم يُجمعون من غير دليل ، وبعيد جداً أن يكونوا قد توهّموا وجود دليل ، نعم لو كان المُتحدَّث عنه شخصاً واحداً فإنّه يمكن أن يُقال أنّه قد توهّم ذلك ، ولكنّنا في المقام نجد الأعلام وأساطين المذهب - في الصدر الأول - قد أجمعوا على فتوى معيّنة ، فإذا عرفنا أنّهم لا يفتون على أساس قياس أو استحسان وما شابه ذلك ، فإنّنا نعرف أنّهم قد اعتمدوا على دليل معتبر . وبهذا الصدد يقول الشهيد الصدر « إنّ إفتاء أولئك الأجلّاء من دون دليل ومأخذ ، غير محتمل في حقّهم مع جلالة قدرهم وشدّة تورّعهم عن ذلك ، كما أنّه لا يحتمل في حقّهم أن يكونوا قد غفلوا عن مقتضى القاعدة الأوّلية المخالفة لتلك الفتوى ، لأنّهم هم نقلته إلينا بحسب الفرض . . . » « 1 » . إذن فلابدّ أن يكون هنالك دليل معتبر قد اعتمدوه . هذا وقد أشكل المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) على هذه الدعوى بإشكالين : الأول : إنّ أقصى ما يدلّ عليه الإجماع هو وجود رواية معتبرة سنداً ودلالة ، وهذا الاعتبار السندي والدلالي محصور بهم ، فمن قال إنّ تلك الرواية لو وصلت إلينا سوف نقبلها سنداً ودلالة ؟

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، السيد محمود الهاشمي : ج 4 ، ص 312 - 313 .